مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٩ - القول في نفقة المملوك
..........
يليق بحاله من رفيع الجنس الغالب و خسيسة. و لا يجوز الاقتصار في الكسوة عن ذلك و إن لم يتأذّ بحرّ و لا برد، لأن ذلك يعدّ تحقيرا و إذلالا.
و لو كان السيّد يتنعّم في الطعام و الإدام و الكسوة استحبّ أن يدفع إليه مثله، و لا يجب، بل يجوز الاقتصار على ما دونه إذا كان هو الغالب. و ما روي أنه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: «إخوانكم خولكم جعلهم اللّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل و يلبسه ممّا يلبس» [١] محمول على الاستحباب، أو على أن الخطاب للعرب الذين مطاعمهم و ملابسهم متقاربة، أو على أنّه جواب سائل علم حاله فأجاب على ما اقتضاه الحال، كما وقع في كثير من أجوبته (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
و لو كان السيّد يطعم و يلبس دون المعتاد غالبا- بخلا أو رياضة- لزمته رعاية الغالب للرقيق، فليس له الاقتصار على ما اقتصر عليه.
و لو كان له مماليك فالأولى التسوية بينهم مع اتّفاقهم في الجنس و إن اختلفوا في النفاسة و الخسّة. و له تفضيل ذوات الجمال من الإماء و السراري مطلقا، حملا على الغالب.
و يستحبّ أن يجلس رقيقه معه على المائدة و يطعمهم، خصوصا إذا كان هو الذي يعالج طعامه. فإن لم يفعل فينبغي له أن يعطيه منه و لو لقمة، روي أنه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: «إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه و قد كفاه حرّه و عمله فليقعده فليأكل معه، و إلا فليناوله أكلة من طعام» [٢] و في رواية أخرى: «إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حرّه و دخانه فليجلسه معه، فإن أبى فليروّغ له اللقمة
[١] مسند أحمد ٥: ١٦١ صحيح البخاري ١: ١٣، صحيح مسلم ٣: ١٢٨٣ ح ١٦٦١.
[٢] مسند أحمد ٢: ٤٠٦، صحيح البخاري ٦: ٢١٤، صحيح مسلم ٣: ١٢٨٤ ح ١٦٦٣، سنن أبي داود ٣: ٣٦٥ ح ٣٨٤٦.