مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٢ - الأول في المهر الصحيح
و لو أصدقها تعليم صنعة (١) لا يحسنها أو تعليم سورة جاز، لأنه ثابت في الذمّة. و لو تعذّر التوصّل كان عليه أجرة المثل.
تعليمها الجائز و هو المتواتر فأرادت غيره، لم يلزمه إجابتها، بل يعلّمها ما شاء من الجائز أو الحرف المعيّن حيث يتعيّن، لأن الشرط لم يتناول ما طلبته. و أراد بالشرط ما اقتضاه الشرع من شرط التعليم، سواء كان ذلك من جهة التعيين أم الإطلاق.
قوله: «و لو أصدقها تعليم صنعة. إلخ».
(١) أشار بقوله: «لأنه ثابت في الذمّة» إلى تعليل جواز إصداق ما لا يحسنه من الصنعة و القراءة، فإن المعتبر فيه كونه معيّنا في حدّ ذاته مقدورا عليه عادة، سواء أمكنه تحصيله بنفسه أم بغيره، كما لو أصدقها مالا لا يملكه، فإنه يثبت في ذمّته و يلزمه تحصيله حيث تطالبه به كيفما اتّفق. فعلى هذا إن أمكنه التوصّل إلى تعليمها الصنعة و السورة بغيره وجب. و إن تعذّر كان عليه أجرة مثل ذلك العمل، لأنه قيمة المهر حيث تعذّر عينه.
و هل يعتبر في المعلّم لها غيره المحرميّة وجهان، من استلزامه سماع صوت الأجنبيّ المحرّم و نظره كذلك، و من تقييده بخوف الفتنة و استثناء نظر يمكن معه التعليم، و قد تقدّم [١] بحثه في بابه، خصوصا تعليم القرآن إذا كان واجبا، فإنه مستثنى للضرورة. و لا إشكال لو أمكن من وراء حجاب.
و لو توقّف تعليمها على تعلّمه ففي وجوبه وجهان، من أنه تكسّب لوفاء الدّين، و من توقّف الواجب عليه. نعم، لو شرط تعليمها بنفسه فلا إشكال في الوجوب.
[١] في ج ٧: ٤٦.