مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦١ - الأول في المهر الصحيح
..........
قد برئ بما دفعه قبل الإسلام بحسب ما عندهما من الحكم، خلافا لبعض العامّة [١]، حيث ذهب إلى أن لها مهر المثل، لفساد ذلك القبض.
و إن كان الإسلام قبل الدفع لم يجز دفع المعقود عليه، لأنهما إن كانا قد أسلما معا فواضح، لعدم صحّة قبضه و لا إقباضه في دين الإسلام حينئذ. و كذا إن كان المسلم الزوج، لأنه لا يصحّ له إقباضه و لا دفعه دينا. و إن كان هو الزوجة لم يصحّ لها قبضه. فينتقل إلى القيمة عند مستحلّيه، لأنها أقرب شيء إليه، و لأن المعيّن يراد منه شخصه و ماليّته، فإذا تعذّر أحدهما يصار إلى الآخر. و يؤيّده رواية عبيد بن زرارة قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): النصراني يتزوّج النصرانيّة على ثلاثين دنّا خمرا أو ثلاثين خنزيرا، ثمَّ أسلما بعد ذلك و لم يكن دخل بها، قال: ينظر كم قيمة الخنازير و كم قيمة الخمر و يرسل به إليها، ثمَّ يدخل عليها و هما على نكاحهما الأول» [٢].
و في المسألة أقوال أخر قد تقدّم [٣] البحث فيها و في المختار منها في باب نكاح الكفّار.
و أشار المصنف بقوله: «سواء كان عينا أو مضمونا» إلى خلاف بعض العامّة [٤] حيث فرّق بينهما، و حكم في العين أنها لا تستحقّ غيره.
[١] المدونّة الكبرى ٢: ٢٩٧.
[٢] الكافي ٥: ٤٣٧ ح ٩، الفقيه ٣: ٢٩١ ح ١٣٨٣، التهذيب ٧: ٣٥٦ ح ١٤٤٨، الوسائل ١٥: ٤ ب (٣) من أبواب المهور ح ٢. و فيه: و ثلاثين.
[٣] في ج ٧: ٣٨٧.
[٤] راجع المغني لابن قدامة ٧: ٥٦٠.