مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١ - الثانية إذا كان الأبوان رقّا كان الولد كذلك
..........
فوطئها كانت جاريته و ولدها منه مدبّرين، كما لو أنّ رجلا أتى قوما فتزوّج إليهم مملوكتهم كان ما ولد لهم مماليك» [١]. و رواية الحسن بن زياد، قال: «قلت له: أمة كان مولاها يقع عليها ثمَّ بدا له فزوّجها ما منزلة ولدها؟ قال: منزلتها، إلّا أن يشترط زوجها» [٢].
و أجيب بضعف الروايتين و قطعهما، فيقصران عن مقاومة الروايات الكثيرة الدالّة على تبعيّة الولد للحرّ. و بمنع تقديم حقّ الآدميّ هنا، لأنّ الحرّية أقوى، و من ثمَّ بني العتق على التغليب و السراية. و لأنّ الأصل في الإنسان الحرّية، خرج منه ما أخرجه الدليل فبقي ما سواه.
هذا كلّه مع الإطلاق، أمّا إذا شرطت الحرّية فلا إشكال في تحقّقها. و إذا شرطت الرقّية فالمشهور بين الأصحاب صحّة الشرط، لعموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣] و قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «المسلمون عند شروطهم» [١].
و لرواية أبي بصير السالفة، فإن الشيخ نزّلها على الشرط [٥]. و موردها و إن كان مخصوصا بالأمة إلّا أنّه لا قائل بالفرق.
و المصنف نسب القول إلى الشهرة إيذانا بضعف مستنده. و هو كذلك، فإنّ عموم الأخبار السابقة يتناول محلّ النزاع. و وجه عمومها من حيث إنّها حكاية أحوال لم يستفصل فيها فتعمّ. و رواية أبي بصير- مع ما فيها من ضعف السند
[١] في «ش» المؤمنون. لاحظ ص: ٩ هامش (٢) و لكنها جمع غير مسندة إلى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): نعم، ورد في مصادر العامّة مسندا إليه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم). راجع صحيح البخاري ٣:
١٢٠، المعجم الكبير للطبراني ٤: ٣٢٧ ح ٤٤٠٤، المستدرك للحاكم ٢: ٤٩.
[١] التهذيب ٧: ٣٣٦ ح ١٣٧٨، الاستبصار ٣: ٢٠٣ ح ٧٣٥، الوسائل الباب المتقدّم ح ١٠.
[٢] التهذيب ٨: ٢١٤ ح ٧٦٣، الاستبصار ٣: ٢٠٣ ح ٧٣٦، الوسائل الباب المتقدّم ح ١٢.
[٣] المائدة: ١.
[٥] التهذيب ٧: ٣٣٦ ذيل ح ١٣٧٨، الاستبصار ٣: ٢٠٣ ذيل ح ٧٣٥.