مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦ - أمّا العتق
و يجوز بيعها مع وجود (١) ولدها في ثمن رقبتها إذا لم يكن لمولاها غيرها. و قيل: يجوز بيعها بعد وفاته في ديونه و إن لم يكن ثمنا لها، إذا كانت الديون محيطة بتركته بحيث لا يفضل عن الدّين شيء أصلا.
قوله: «و يجوز بيعها مع وجود. إلخ».
(١) لا خلاف في جواز بيعها في ثمن رقبتها إذا مات مولاها و لم يخلّف سواها.
و اختلفوا فيما إذا كان حيّا في هذه الحالة. و الأقوى جواز بيعها في الحالين، و هو الذي قطع به المصنف، و لم يفرّق بين الأمرين، و لم ينقل خلافا فيه، لندور القائل به، و ضعف مستنده.
و يدلّ على جواز بيعها في ثمن رقبتها مطلقا رواية عمر بن يزيد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «سألته عن أمّ الولد تباع في الدّين؟ قال: نعم، في ثمن رقبتها» [١]. و روى عمر بن يزيد في الصحيح قال: «قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام): أسألك؟ قال: سل. قلت: لم باع أمير المؤمنين (عليه السلام) أمّهات الأولاد؟ قال: في فكاك رقابهنّ. قلت: و كيف ذلك؟ قال: أيّما رجل اشترى جارية فأولدها، ثمَّ لم يؤدّ ثمنها، و لم يدع من المال ما يؤدّى عنه، أخذ ولدها منها و بيعت فأدّي عنها. قلت: فيبعن فيما سوى ذلك من دين؟ قال: لا» [٢].
و هذه الرواية كما دلّت على جواز بيعها في ثمن رقبتها في هذه الحالة مطلقا- الشاملة لموت المولى و عدمه- دلّت على عدم جواز بيعها في غيره من الديون الشامل لما لو استغرقت التركة.
و القول المحكيّ بجواز بيعها في دينه- و إن لم يكن ثمنا لها- مع موته و استغراق
[١] الكافي ٦: ١٩٢ ح ٢، التهذيب ٨: ٢٣٨ ح ٨٥٩، الاستبصار ٤: ١٢ ح ٣٥، الوسائل ١٣: ٥١ ب (٢٤) من أبواب بيع الحيوان ح ٢.
[٢] الكافي ٦: ١٩٣ ح ٥، الفقيه ٣: ٨٣ ح ٢٩٩، التهذيب ٨: ٢٣٨ ح ٨٦٢، الاستبصار ٤: ١٢ ح ٣٦، الوسائل الباب المتقدّم ح ١.