مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٠ - الثامنة إذا شرط أن لا يخرجها من بلدها
..........
ظاهرة. و على الأول من حيث إن الخبر فيه معناه [١] الأمر، و الأصل فيه الوجوب المقتضي للزوم. و لعموم: «المؤمنون عند شروطهم» [٢]. و لأن ذلك شرط مقصود للعقلاء، و الأغراض تتعلّق باللبث في المنازل، و الاستيطان في البلدان التي حصل بها الأنس و النشوّ، و ملازمة الأهل و رعايتهم مصلحتها، و ذلك أمر مهمّ، فجاز شرطه في النكاح توصّلا الى هذا الغرض المطلوب المشتمل على الحكمة الواضحة. و نسبة المصنف الحكم إلى القول و الرواية تؤذن بتوقّف فيه.
و صرّح ابن إدريس [٣] ببطلان الشرط مع صحّة العقد، و تبعه جماعة [٤] من المتأخّرين. و الشيخ في المبسوط [٥] و الخلاف [٦] منع من اشتراط أن لا يسافر بها.
و جعلوه من جملة القائلين بالمنع في المسألة. و ليس كذلك، لأن السفر أمر آخر غير الخروج من البلد كما لا يخفى، و الخروج من البلد قد يصدق من دون السفر.
و حجّة المانع: أن الاستمتاع بالزوجة في جميع الأزمنة و الأمكنة حقّ للزوج بأصل الشرع، و كذا السلطنة عليها، فإذا شرط ما يخالفه وجب أن يكون باطلا.
و حملوا الرواية على الاستحباب.
و لا يخفى أن ذلك في مقابلة النصّ غير مسموع. و نمنع من كون الاستمتاع في جميع الأمكنة حقّا للزوج، لأن ذلك عين المتنازع. و كذلك سلطنته على إخراجها حيث شاء، فإنه لا يتمّ إلا مع عدم الشرط، و معه عين المتنازع، فلا يؤخذ في
[١] في «س»: معنى.
[٢] تقدّم ذكر مصادره في ص: ٢٤٤، هامش (٤).
[٣] السّرائر ٢: ٥٩٠.
[٤] كما في الإيضاح ٣: ٢٠٩، جامع المقاصد ١٣: ٣٩٨.
[٥] المبسوط ٤: ٣٠٣.
[٦] الخلاف ٤: ٣٨٨، مسألة (٣٢).