مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٢ - الثامنة إذا شرط أن لا يخرجها من بلدها
..........
ذلك، و لها مائة دينار التي أصدقها إيّاها، و إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الإسلام و دار الإسلام فله ما اشترط عليها، و المسلمون عند شروطهم، و ليس له أن يخرج بها إلى بلاده حتى يؤدّي إليها صداقها أو ترضى من ذلك بما رضيت، و هو جائز له» [١].
و المراد بقوله: «إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الشرك» أن بلاده كانت بلاد الشرك، و لا يجب عليها اتّباعه في ذلك و إن كان داخلا في الشرط، لما في الإقامة ببلاد الشرك من الضرر بالمسلم في دينه المنفيّ شرعا. و بقوله: «و إن أراد أن يخرج بها إلى بلاد الإسلام» أن بلاده كانت بلاد الإسلام، و طلبها إلى بلاده لا إلى مطلق بلاد الإسلام، بقرينة قوله: «فله ما اشترط عليها» لأنه لم يشترط عليها إلا الخروج إلى بلاده لا إلى مطلق بلاد الإسلام، و إن كان لفظ الرواية أعمّ من ذلك.
و هذه الرواية- مع حسن سندها- مخالفة للأصل في مواضع:
منها: عدم تعيين المهر، حيث جعله مائة على تقدير و خمسين على تقدير، و ذلك يقتضي تجهيله في الجملة، حتى لو شرط ذلك على خلاف الجهة المنصوصة فلا شبهة في فساد المهر.
و منها: حكمه بلزوم المائة على تقدير إرادته منها الخروج إلى بلاد الكفر و إن لم تخرج [٢]، و ذلك مناف لمقتضى الشرط على تقدير صحّته، فإنه اقتضى كون المهر خمسين مع عدم خروجها.
و منها: حكمه بعدم جواز إخراجها إلى بلاده مع كونها دار الإسلام إلا بعد أن
[١] قرب الاسناد: ١٢٤، الكافي ٥: ٤٠٤ ح ٩، التهذيب ٧: ٣٧٣ ح ١٥٠٧، الوسائل ١٥: ٤٩ ب (٤٠) من أبواب المهور، ح ٢.
[٢] في «ش، و»: يخرج.