مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٠ - الأولى كلّ من ملك أمة بوجه من وجوه التملّك حرم عليه وطؤها حتى يستبرئها بحيضة
..........
إذا تقرّر ذلك فقد استثنى المصنف ممّن لا استبراء عليها مواضع:
الأوّل: أن تكون عند انتقال ملكها إليه حائضا، فيكتفي بإكمال حيضها، لحصول الغرض بذلك، و هو العلم ببراءة الرحم من الحمل عادة. و مثل هذا لا يعدّ استبراء [لا عرفا و لا] [١] شرعا، و إنما المانع الحيض كغيرها. و لصحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «قال: سألته عن رجل اشترى جارية و هي حائض، قال: إذا طهرت فليمسّها إن شاء» [٢]. و مثلها مقطوعة سماعة [٣]، بل هي أوضح دلالة.
و قال ابن إدريس [٤]: لا بدّ من استبرائها بعد هذه الحيضة بقرائن، لعموم [٥] الأمر بالاستبراء.
و جوابه: القول بموجبة، فإن الاستبراء قد حصل بذلك كما دلّت عليه الرواية.
و حكمه فيها بالقرائن لا وجه له، لتصريح الروايات [٦] بالاكتفاء بالحيضة. و قد تقدّم [٧] رواية بالحيضتين، و حملت على الاستحباب جمعا.
الثاني: أن تكون لعدل و أخبر باستبرائها، لصحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في الرجل يشتري الأمة من رجل فيقول: إني لم أطأها،
[١] من الحجريتين، و في «ش»: عرفا شرعا، و لم ترد «عرفا» في سائر النسخ.
[٢] الكافي ٥: ٤٧٣ ح ٦، التهذيب ٨: ١٧١ ح ٥٩٥، الاستبصار ٣: ٣٥٧ ح ١٢٧٨، الوسائل الباب المتقدّم ح ١.
[٣] الكافي ٥: ٤٧٣ ح ٨، التهذيب ٨: ١٧٤ ح ٦٠٦، الاستبصار ٣: ٣٥٩ ح ١٢٨٦، الوسائل ١٤: ٥٠٨ ب «١٠» من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٢.
[٤] السرائر ٢: ٦٣٥.
[٥] لاحظ الوسائل ١٤: ٥١٦ ب «١٨» من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٥.
[٦] لاحظ الوسائل ١٣: ٣٦ ب «١٠» و «١١ ح ٥» من أبواب بيع الحيوان.
[٧] لاحظ ص: ٧٩، هامش (١).