مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٤ - و أما الرضاع
و يجب على الأب (١) بذل أجرة الرضاع إذا لم يكن للولد مال.
في كلّ وقت إلا ما استثني من أوقات الصلاة و الصيام، فإذا لم تقدر على إيفائها كان العقد باطلا، كما لو آجر نفسه شهرا ثمَّ آجرها ذلك الشهر لغير المستأجر.
و أجيب بمنع ملك الزوج لجميع منافعها، و إنما ملك الاستمتاع، و لا يلزم من استحقاقه في جميع الأوقات ملك غيره من المنافع. و تظهر الفائدة في عدم استحقاقه استيفاء غير الاستمتاع، و إن لم يكن لها التصرّف فيها حيث ينافي حقّ الزوج من الاستمتاع. فإذا استأجرها لمنفعة لا يملكها فقد أسقط حقّه من الزمان الذي تصرفه في الإرضاع بالنسبة إلى إيقاع الاستمتاع المستحقّ فيه. و يظهر أثر ذلك أيضا فيما لو لم يستوف حقّ الاستمتاع لمرض أو غيبة و نحوهما، فإن لها التصرّف في باقي منافعها لعدم المنافاة.
قوله: «و يجب على الأب. إلخ».
(١) لأن الرضاع من جملة النفقة الواجبة للولد على الأب مقدّما على الام مع فقر الولد كما سيأتي [١]، و لقوله تعالى وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [٢] و «على» ظاهرة في الوجوب و الاستحقاق كقولك: «على فلان دين» و هو كناية عن أجرة الرضاع. و أطلق على الأب «المولود له» للتنبيه على أن الولد حقيقة للأب، و لهذا انتسب إليه دون امه، و وجبت عليه النفقة ابتداء. و لو كان للولد مال لم يجب على الأب بذل الأجرة، لأنه غنيّ فلا يجب عليه الإنفاق عليه.
[١] في ص: ٤٩١- ٤٩٢.
[٢] البقرة: ٢٣٣.