مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٩ - تفريع على التمكين
[تفريع على التمكين]
تفريع على التمكين: لو كان غائبا (١) فحضرت عند الحاكم و بذلت التمكين لم تجب النفقة إلا بعد إعلامه و وصوله أو وكيله و تسليمها. و لو اعلم فلم يبادر و لم ينفذ وكيلا سقط عنه قدر وصوله و الزم بما زاد.
ما فسّره معتبرة- أن تقول له باللفظ: سلّمت نفسي إليك في أيّ وقت شئت و مكان و نحو ذلك، و لا يكفي السكوت و إن وثق ببذلها التمكين عادة على تقدير طلبه منها.
و تعليل المصنف بعدم الوثوق بحصول التمكين يريد به ذلك، لكن العبارة عنه غير جيّدة، بل الأولى التعليل بعدم التمكين بالفعل كما ذكرناه، سواء حصل وثوق به أم لا. و قد أجاد الشيخ في المبسوط حيث علّل عدم الوجوب بقوله: «لأن النفقة إنما تجب بوجود التمكين لا بإمكان التمكين» [١]. و في القواعد [٢] جمع بين العلّتين، و كان يستغني بإحداهما و هو عدم التمكين، و إن تكلّف متكلّف للجمع بينهما فائدة ما.
قوله: «لو كان غائبا. إلخ».
(١) إذا غاب الزوج، فإن كانت غيبته بعد أن مكّنته الزوجة وجبت النفقة عليه، و جرت عليه مدة غيبته. و إن كانت غيبته قبل التمكين، فإن اكتفينا بالعقد بشرط عدم المانع فالحكم كذلك، و إن اعتبرنا التمكين في الوجوب شرطا أو سببا فلا نفقة لها. فإن حضرت عند الحاكم و بذلت له التسليم و الطاعة كتب إلى حاكم البلد الذي فيه الزوج ليعلمه بالحال و يستدعيه إن شاء، فإذا سار إليها و تسلّمها أو بعث وكيلا فتسلّمها وجبت النفقة حينئذ. و إن لم يفعل، فإذا مضى زمن إمكان الوصول إليها عادة فرض لها النفقة في ماله و جعل كالمتسلّم لها، لأن الامتناع منه. و لو اقتصر على الإرسال إليه بغير توسّط [٣] الحاكم الذي هو في بلده جاز أيضا، لكن يشترط
[١] المبسوط ٦: ١١.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٥٢.
[٣] في «س»: توسيط.