مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧١ - تفريع على التمكين
و لو نشزت و عادت (١) إلى الطاعة لم تجب النفقة حتى يعلم و ينقضي زمان يمكنه الوصول إليها أو وكيله. و لو ارتدّت سقطت النفقة. و لو غاب فأسلمت عادت نفقتها عند إسلامها، لأن الردّة سبب السقوط و قد زالت.
و ليس كذلك الأولى، لأنها بالنشوز خرجت عن قبضته فلا تستحقّ النفقة إلا بعودها إلى قبضته.
بلوغ الأنثى عند الأصحاب بتسع فالمراهقة تكون قبل إكمالها، و الوطء غير جائز في هذه الحالة، و لا يتحقّق التمكين و لا التسليم معها مطلقا، و بعد إكمالها يحصل البلوغ و تزول المراهقة. و إنما يجري هذا على أصول المخالفين الّذين يعتبرون في الذكر و الأنثى بلوغ خمس عشرة، فتتحقّق المراهقة بعد التسع و قبل البلوغ في وقت يجوز فيه الوطء.
و لو انعكس الأمر فسلّمت المرأة نفسها إلى الزوج المراهق بغير إذن الوليّ وجبت النفقة هنا، و سهل فرضه. و هذا بخلاف تسليم المبيع من المراهق، لأن المقصود هناك أن تصير اليد للمشتري، و اليد في مال المراهق للوليّ لا له، بخلاف يد الاستمتاع. مع احتمال توقّف ثبوتها على بذل التمكين للوليّ و إن كان متعلّقه الصبيّ، نظرا إلى ولايته عليه و سلب تصرّفه معه. و الأول أفقه.
قوله: «و لو نشزت و عادت. إلخ».
(١) هذه المسألة شعبة من السابقة، و تفارقها في أن عدم التمكين كان في الأولى مستمرا من حين العقد، و هنا متجدّد بالنشوز.
و تحريرها: أن الزوجة إذا نشزت مع حضور الزوج فغاب عنها و هي كذلك ثمَّ عادت إلى الطاعة في غيبته لم تجب نفقتها إلى أن يعلم بعودها و ينقضي زمان يمكنه الوصول إليها أو وكيله إلى آخر ما قرّر في السابقة، لخروجها بالنشوز عن قبضته فلا تعود إلى أن يحصل تسلّم و تسليم مستأنفين، و هما لا يحصلان بمجرّد