مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٩ - السابعة لو كان له أربع فنشزت واحدة
..........
و حصول الخمس لها بطريق الاتّفاق تبعا لحصول الخمس عشرة للثالثة، و أما الخمس عشرة فهي المقصودة بالذات. ثمَّ يستأنف القسمة للجميع على السويّة.
هكذا أطلق المصنف- (رحمه الله)- و قبله الشيخ في المبسوط [١] فرض المسألة، و بعده العلامة [٢] في كتبه. و ظاهر إطلاقهم سقوط حقّ الزوج من القسمة كما بيّناه.
و لو قلنا بعدم سقوطه أمكن فرض حقّه من المدّة الماضية التي فضل له منها حصّة، و هي الثلاثون التي قسمها للاثنتين قبل طاعة الرابعة، فيكون له منها سبع ليال و نصف، فيستوفيها بعد انقضاء الدور للجميع إن قلنا بوجوب القسمة دائما، و إلا فإعراضه حينئذ جائز مطلقا كما بيّناه.
و هذا الاحتمال ينافي [٣] فرض المصنف، لأن قوله: «قسم خمس عشرة» يدلّ على إرادة ذلك العدد لكلّ زوجة بحيث لا يشركها فيها، بدليل قوله «قسم» إذ حقّه في الدور لا يدخل في القسمة و إن خصّه بواحدة. و يؤيّد ذلك قوله: «وجب أن يوفّي الثالثة خمس عشرة» فإنه لو كان له في الخمس عشرة شركة لما وجب أن يوفيّ الثالثة تمام الخمس عشرة، بل كان له أن يقول: لي في الخمس عشرة ربعها، فلا يجب للثالثة إلا مقدار ثلاثة الأرباع و الزائد تبرّع منه. فسقط بهذا احتمال أن يجعل الخمس عشرة مشتركة. و قوله بعد كمال إيفائهنّ الحقّ: «ثمَّ يستأنف» يشعر أيضا بأنه لا حقّ له بعد الكمال و إلا لنبّه عليه. و إحالته على القاعدة السابقة بعيدة، إذ
[١] المبسوط ٤: ٣٣٠- ٣٣١.
[٢] تحرير الأحكام ٢: ٤١، قواعد الأحكام ٢: ٤٧، الإرشاد ٢: ٣٣.
[٣] كذا في إحدى الحجريتين، و هو الصحيح ظاهرا، و في النسخ الخطيّة: لا ينافي.