مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢ - و من اللواحق الكلام في الطوارئ
[و من اللواحق الكلام في الطوارئ]
و من اللواحق الكلام في الطوارئ. (١) و هي ثلاثة: العتق، و البيع، و الطلاق.
لشريكه، فقال: هو له حلال. ثمَّ قال: و أيّهما مات قبل صاحبه فقد صار نصفها حرّا من قبل الذي مات و نصفها مدبّرا. قلت: أرأيت إن أراد الباقي منهما أن يمسّها إله ذلك؟ قال: لا إلا أن يثبت عتقها و يتزوّجها برضى منها متى أراد. قلت: أ ليس قد صار نصفها حرّا، و قد ملكت نصف رقبتها، و النصف الآخر للباقي منهما؟ قال: بلى.
قلت: فإن هي جعلت مولاها في حلّ من فرجها له ذلك؟ قال: لا يجوز ذلك. قلت:
و لم لا يجوز له ذلك كما أجزت للّذي كان له نصفها حين أحلّ فرجها لشريكه منها؟
قال: إنّ الحرّة لا تهب فرجها و لا تعيره و لا تحلّله، و لكن لها من نفسها يوم و للّذي دبّرها يوم، فإن أحبّ أن يتزوّجها متعة في اليوم الذي تملك فيه نفسها فيتمتّع منها بشيء قلّ أو كثر». و في الطريق ضعف، فالقول بالمنع أصحّ.
و اعلم أنّه لا يخفى أنّ المولى لو أذن لها في النكاح صحّ دواما و متعة، لاتّحاد سبب الإباحة بالعقد. و المهر بينهما بقدر الاستحقاق.
قوله: «و من اللواحق الكلام في الطوارئ. إلخ».
(١) سمّيت هذه الأمور الثلاثة بذلك لأنّها تطرأ على عقد الأمة فتوجب حكما لم يكن قبل ذلك، من التسلّط على فسخ العقد، و تحريمها في بعض الموارد، كما ستقف عليه مفصّلا. و إطلاق الطوارئ عليها أولى من إطلاق المبطلات للعقد كما ذكره غيره [١]، لأنّها لا تبطله مطلقا كما لا يخفى، بل قد تبطله، و قد يؤول إلى الإبطال.
و إنّما خصّ الأمور الثلاثة- مع أنّ الطارئ على نكاح المماليك غير منحصر فيها- لكثرة مباحثها و تشعّب أحكامها، فناسب تخصيصها بالذكر، و ذكر الباقي في ضمنها أو في محلّ آخر يناسبه.
[١] كما في القواعد ٢: ٢٨.