مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٩ - الثانية المعتبر في مهر المثل حال المرأة في الشرف و الجمال و عادة نسائها، ما لم يتجاوز السنّة
..........
و الأكثر و منهم الشيخ في الخلاف [١]. نعم، يستحبّ المتعة لكلّ مطلّقة و إن لم تكن مفوّضة.
و لو قيل بوجوبه أمكن، عملا بعموم الآية، فإن قوله تعالى وَ مَتِّعُوهُنَّ يعود إلى النساء المطلّقات، و تقييدهنّ بأحد الأمرين لا يمنع عود الضمير إلى المجموع. و لقوله بعد ذلك مَتٰاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مع قوله:
وَ لِلْمُطَلَّقٰاتِ مَتٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [٢].
و المذهب الاستحباب. و يؤيّده رواية حفص بن البختريّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يطلّق امرأته أ يمتّعها؟ قال: «نعم، أما يحبّ أن يكون من المحسنين؟ أما يحبّ أن يكون من المتّقين؟» [٣]. و هو يشعر بالاستحباب، و كذلك الإحسان يشعر به، مع أنها لا تنافي الوجوب. و روى الحلبي في الصحيح قال:
«سألته عن رجل تزوّج امرأة فدخل بها و لم يفرض لها مهرا ثمَّ طلّقها، فقال:
لها مثل مهور نسائها و يمتّعها» [٤]. و هي صريحة في مجامعة المتعة للمهر.
و الخبر معناه الأمر، إلا أن الرواية مقطوعة، و ربما وجدت متّصلة بأبي عبد اللّه (عليه السلام). و سيأتي [٥] الخلاف في ثبوتها لو مات الحاكم قبل الحكم بالمهر في مفوّضة المهر. و لا فرق في ثبوت المتعة بين كون الزوج حرّا و عبدا، و الزوجة حرّة و أمة.
[١] الخلاف ٤: ٤٠٠، مسألة (٤٦).
[٢] البقرة: ٢٤١.
[٣] الكافي ٦: ١٠٤ ح ١، التهذيب ٨: ١٤٠ ح ٤٨٧، تفسير العياشي ١: ١٢٤ ح ٣٩٦، الوسائل ١٥: ٥٥ ب «٤٨» من أبواب المهور ح ٥.
[٤] التهذيب ٧: ٣٦٢ ح ١٤٦٨، الاستبصار ٣: ٢٢٥ ح ٨١٤، الوسائل ١٥: ٢٤ ب (١٢) من أبواب المهور ح ١.
[٥] في ص: ٢١٨.