مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٤ - الثانية الزوجة تملك نفقة يومها مع التمكين
..........
عينه لا يستهلكها الانتفاع و لا يدفع إليها. و منها ما هو متردّد بين الأمرين، و هو الكسوة، فإنها ممّا يبقى عينها مع الانتفاع كالمسكن، و تفنى به على طول المدّة كما تفنى النفقة به في الجملة بخلاف المسكن.
و قد اختلف العلماء لذلك في كونها تمليكا أو إمتاعا، فذهب المصنف و العلامة [١] في غير التحرير و الإرشاد و الشّيخ في المبسوط [٢] إلى الأول، لما ذكر، و لقوله تعالى وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ [٣] عطفها على الرزق فيكون الواجب فيهما واحدا، لاقتضاء العطف التسوية في الحكم، و هو في الرزق التمليك فيكون كذلك في الكسوة. و لقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «و لهنّ عليكم رزقهنّ و كسوتهنّ بالمعروف» [٤] و اللام للملك.
و فيه نظر، لمنع اقتضاء العطف التسوية في جميع الأحكام و جميع الوجوه.
سلّمنا، لكن المعتبر الاشتراك في الحكم المذكور دون صفته و كيفيّته، فإن قولنا «أكرم زيدا و عمرا» يقتضي اشتراكهما في أصل الإكرام لا التّسوية فيه من كلّ وجه، و الظّاهر من الحكم هنا كون الرّزق مستحقا عليه فتكون الكسوة كذلك، و أما كيفيّة الاستحقاق فأمر آخر خارج عن أصل الحكم، و من الجائز أن يريد بقوله «و كسوتهنّ» جعلهنّ مكسيّات و هو يتمّ بالإمتاع. و أما الخبر فمع قطع النّظر عن إسناده يجوز كون اللام للاستحقاق- لا للملك- أو الاختصاص، بل هو الأصل فيها، كما حقّقه جماعة، و هما يتحقّقان بالإمتاع.
و يؤيّد الثاني أنّ الغاية من الكسوة الستر، و هو يحصل بالإمتاع كالسّكنى،
[١] قواعد الأحكام ٢: ٥٤.
[٢] المبسوط ٦: ٥٠.
[٣] البقرة: ٢٣٣.
[٤] تقدم ذكر مصادره في ص: ٤٤١، هامش (٢).