مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٠ - فرع لو ادّعى الأب وجود متبرّعة، و أنكرت الأم
[فرع: لو ادّعى الأب وجود متبرّعة، و أنكرت الأم]
فرع: لو ادّعى الأب (١) وجود متبرّعة، و أنكرت الأم، فالقول قول الأب، لأنه يدفع عن نفسه وجوب الأجرة، على تردّد.
و يستحبّ أن يرضع (٢) الصبيّ بلبن امّه، فهو أفضل.
قوله: «لو ادّعى الأب. إلخ».
(١) منشأ التردّد من كون الام منكرة لما يدّعيه من وجود المتبرّعة، و الأصل عدمه، فيكون القول قولها، لأنه المدّعي، و لأن الحقّ ثابت لها و هو يدّعي إسقاطه بوجود المتبرّعة، و الأصل عدم سقوطه إلى أن يثبت. و ممّا ذكره المصنف من أن الأم تدّعي شغل ذمّة الأب بالأجرة، و هو ينفي ذلك عن نفسه، و الأصل براءة ذمّته منها، و لأنه يعسر عليه إقامة البيّنة على ما يقوله فيصدّق بيمينه. و هو قول الشيخ في المبسوط [١]، و هو أشهر.
قوله: «و يستحبّ أن يرضع. إلخ».
(٢) وجه الأفضليّة كونه أوفق بمزاجه، لتغذّيه منه في بطنها حال كونه دما، و باكتسابه [٢] صورة اللبن بعد الولادة فيبقى أقرب إلى مادّته من غيره، و لقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «ما من لبن رضع به الصبيّ أعظم بركة عليه من لبن امّه» [٣].
و المصنف تبع الرواية في التعبير بالصبيّ دون الولد الشامل للذكر و الأنثى مع اشتراكهما في الحكم، و في لفظ اللبن و قد قال أهل اللغة إنه لا يطلق إلا على لبن البهائم من الناقة و البقرة و الشاة [٤]، قال ابن السكّيت: «تقول: هو أخوه بلبان امه- بكسر اللام- و لا تقول: بلبن امّه» [٥].
[١] المبسوط ٦: ٣٨.
[٢] في «م» و إحدى الحجريّتين: و باكتسائه.
[٣] الكافي ٦: ٤٠ ح ١، الفقيه ٣: ٣٠٥ ح ١٤٦٥، التهذيب ٨: ١٠٨ ح ٣٦٥، الوسائل ١٥:
١٧٥ ب (٦٨) من أبواب أحكام الأولاد ح ٢.
[٤] تهذيب اللغة ١٥: ٣٦٢، الصحاح ٦: ٢١٩٢.
[٥] تهذيب اللغة ١٥: ٣٦٢، الصحاح ٦: ٢١٩٢.