مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٧ - الثانية الزوجة تملك نفقة يومها مع التمكين
و لو سلّم إليها (١) نفقة لمدّة، ثمَّ طلّقها قبل انقضائها استعاد نفقة الزمان المتخلّف إلا نصيب يوم الطلاق. و أما الكسوة فله استعادتها ما لم تنقض المدّة المضروبة لها.
قوله: «و لو سلّم إليها. إلخ».
(١) إذا سلّم إليها نفقة لمدّة- كشهر مثلا- ثمَّ طلّقها قبل انقضائه وجب استرداد ما يخصّ بقيّة المدّة بعد يوم الطّلاق، لما تقدّم من أنها لا تملك النفقة إلّا يوما فيوما، و دفعه نفقة المدّة كان على وجه التبرّع نظرا إلى ما يلزمه و يستقرّ عليه في المستقبل، فإذا تبيّن خلافه استردّ كالزّكاة المعجّلة. و في حكم الطّلاق ما لو مات أحدهما.
و أولى بالاسترداد ما لو نشزت.
و إنما لم يجب ردّ بقيّة نصيب يوم الطّلاق و ما في معناه لما تقرّر من أنّها تملك نفقته في أول النهار، فلا يزول الملك.
و استثنى بعضهم [١] ما لو كان سقوطها بالنّشوز، نظرا إلى استناد المنع إليها، بخلاف الموت و الطّلاق. و في الفرق نظر، لاشتراك الجميع في فقد شرط الاستحقاق لبقيّة اليوم، و العذر و عدمه لا مدخل له في ذلك و إن كان له مدخل في الإثم و عدمه.
و على القول بالاسترداد فهل هو لجميع نفقة اليوم أو للمتخلّف منه بعد فقد الشرط؟ وجهان، من حصول شرط الاستحقاق في الماضي منه، و من جواز كونه مشروطا ببقائها على الطاعة إلى آخر النهار. هذا كلّه في النفقة.
أما الكسوة فحكم باستردادها ما لم تنقض المدّة المضروبة لها عادة. و بناؤه على القول بالإمتاع واضح. و أما على ما يظهر منه من كونها تمليكا فوجهه أن إعطاءها للمدّة المستقبلة وقع تبرّعا كالنفقة، غاية ما في الباب أن النفقة يتصوّر فصلها و تفريقها على الأيام، فجمعها بمجرّد الاختيار، و الكسوة لا تقبل الانفصال
[١] قواعد الأحكام ٢: ٥٤.