مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٩ - الخامسة إذا تزوّج امرأة و شرط كونها بكرا فوجدها ثيّبا لم يكن له الفسخ
..........
المفيدة للعلم، كما لو كان دخوله بها بعد العقد بمدّة لا يحتمل تجدّد الثيوبة على الوجه الذي وجدت عليها.
و إن اشتبه الحال و لم يعلم هل كانت متقدّمة على العقد، أو متأخّرة؟ فلا خيار له، لأصالة عدم تقدّم الثيوبة، و لإمكان تجدّدها بسبب خفيّ، كالركوب و النزوة، و تجدّدها غير مناف للشرط. و يؤيّده رواية محمد بن القاسم بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) في الرجل يتزوّج المرأة على أنها بكر فيجدها ثيّبا، أ يجوز له أن يقيم عليها؟ قال: «فقال: تفتق البكر من المركب و النزوة» [١] و مفهومها عدم ثبوت الخيار.
و حيث لا يفسخ، إما لعدم الخيار، أو لاختياره البقاء، مع كونه قد شرط البكارة فلم يجدها و لم يعلم تأخّرها، فهل ينقص من مهرها شيء؟ قولان، أحدهما العدم، و هو قول أبي الصلاح [٢] و ابن البراج [١]، لوجوب جميعه بالعقد، و الأصل بقاؤه. و الثاني أنه ينقص، و هو المشهور، و لكن اختلفوا في قدره على أقوال:
أحدها: أنه ينقص شيء في الجملة، و لم يرد من الشارع تقديره، و هو اختيار الشيخ في النهاية [٤]، لصحيحة محمد بن جزك قال: «كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن رجل تزوّج جارية بكرا فوجدها ثيّبا، هل يجب لها
[١] لم نجده في المهذّب، بل جوّز فيه أن ينتقص منه شيء. نعم، نسبه إليه في الإيضاح ٣: ١٨٥، مع أنه نقل عنه بعد سطرين جواز النقص، و لعلّه في كتابه الكامل و هو مفقود.
[١] الكافي ٥: ٤١٣ ح ١، التهذيب ٧: ٤٢٨ ح ١٧٠٥، الوسائل ١٤: ٦٠٥ ب (١٠) من أبواب العيوب و التدليس ح ١.
[٢] الكافي في الفقه: ٢٩٦.
[٤] النهاية: ٤٨٦.