مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥ - الخامسة إذا تزوّج العبد بحرّة مع العلم بعدم الإذن لم يكن لها مهر و لا نفقة، مع علمها بالتحريم
..........
صداق لها» [١].
و لم يذكروا هنا أنّ عليها الحدّ مع العلم، فيمكن اتّكاله على القواعد المقرّرة من وجوبه على الزاني العالم، و هو صادق عليها. و مجرّد العقد لا يعدّ شبهة عندنا مع العلم بفساده. و ضعف عقلها لا يوجب إخراجها من القواعد الكلّية مع دخولها في التكليف.
و ربّما قيل: لا حدّ عليها، و حمل كلامهم على ظاهره من عدم الوجوب، من حيث إنّ هذا العقد فضوليّ موقوف على الإجازة، فلا يبعد عدّه شبهة بالنسبة إلى المرأة، لضعف عقلها دون الرجل.
و يضعّف بأنّ ذلك وارد في عقد الفضولي على الحرّ المولّى عليه إذا علمت بالتحريم دونه. و يمكن الاستيناس له بظاهر حسنة زرارة عن الباقر (عليه السلام) قال: «سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده، فقال: ذاك إلى سيّده إن شاء أجازه، و إن شاء فرّق بينهما- إلى قوله في الحديث- إنّه لم يعص اللّه إنّما عصى سيّده، فإذا أجازه فهو له جائز» [٢]. و في رواية أخرى عن زرارة عنه (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل تزوّج عبده بغير إذنه فدخل بها، ثمَّ اطّلع على ذلك مولاه، قال: ذاك لمولاه إن شاء فرّق بينهما، و إن شاء أجاز نكاحهما- إلى قوله- فقلت لأبي جعفر (عليه السلام): إنّ أصل النكاح كان عاصيا، فقال أبو جعفر (عليه السلام): إنّما أتى شيئا حلالا، و ليس بعاص للّه، إنّما عصى سيّده، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللّه
[١] الكافي ٥: ٤٧٩ ح ٧، الفقيه ٣: ٢٨٥ ح ١٣٥٦، التهذيب ٧: ٣٥٢ ح ١٤٣٥، الوسائل ١٤: ٥٢٤ ب (٢٤) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٣.
[٢] الكافي ٥: ٤٧٨ ح ٣، الفقيه ٣: ٣٥٠ ح ١٦٧٥، التهذيب ٧: ٣٥١ ح ١٤٣٢، الوسائل الباب المتقدّم ح ١.