مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٦ - الأولى إذا دخل الزوج قبل تسليم المهر كان دينا عليه، و لم يسقط بالدخول
..........
في ذلك؟ على أقوال منشؤها اختلاف الأخبار أيضا، فذهب الأكثر إلى عدمه، و أن الخلوة و باقي المقدّمات لا تكفي في إيجاب المهر. و ذهب جماعة [١] من المتقدمين إلى أن الخلوة توجب المهر ظاهرا حيث لا يثبت شرعا عدم الدخول، و أما باطنا فلا يستقرّ المهر جميعه إلا بالدخول. و أطلق بعضهم كالصدوق [٢] وجوبه بمجرّد الخلوة. و أضاف ابن الجنيد [٣] إلى الجماع إنزال الماء بغير إيلاج، و لمس العورة، و النظر إليها، و القبلة متلذّذا بذلك.
و المعتمد الأول. لنا: قوله تعالى وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ [٤]. و المراد من المسّ هنا الجماع، للإجماع على أن مطلق المسّ غير موجب للجميع، فتنتفي إرادة مطلق المسّ، و هو منحصر في الأمرين إجماعا.
و يؤيّده روايات كثيرة، كرواية محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) متى يجب المهر؟ قال: إذا دخل بها» [٥]. و رواية يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سمعته يقول: لا يوجب المهر إلا الوقاع في الفرج» [٦].
و رواية حفص بن البختري عنه (عليه السلام) في رجل دخل بامرأة، قال: «إذا التقى
[١] لاحظ النهاية: ٤٧١، و المهذّب ٢: ٢٠٤، و إصباح الشيعة ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ١٨:
٣٣٩.
[٢] المقنع: ١٠٩.
[٣] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٥٤٣.
[٤] البقرة: ٢٣٧.
[٥] التهذيب ٧: ٤٦٤ ح ١٨٦٠، الاستبصار ٣: ٢٢٦ ح ٨١٨، الوسائل ١٥: ٦٦ ب (٥٤) من أبواب المهور، ح ٧.
[٦] التهذيب ٧: ٤٦٤ ح ١٨٥٩، الاستبصار ٣: ٢٢٦ ح ٨١٧، الوسائل الباب المتقدم ح ٦.