مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٦ - أحكام ولد الموطوءة بالعقد الدائم
..........
بالاحتياط ثلاثة لأجل احتمال الحمل لا لأن العدّة بعده ثلاثة، كما أشرنا إليه سابقا. و هي أقوى الأدلّة على أن أكثر الحمل سنة، و قد أوردها في الكافي [١] و التهذيب [٢] بأسانيد كثيرة و متون متقاربة مشتركة في هذا المعنى، و أجود طرقها الحسن.
و القول بالسنة للمرتضى في الانتصار [٣]، مدّعيا عليه الإجماع. و وافقه عليه أبو الصلاح [٤]، و مال إليه في المختلف [٥]. و يدلّ عليه من الأخبار- مضافا إلى ما تقدّم- رواية ابن حكيم عن أبي إبراهيم موسى أو ابنه (عليهما السلام) أنه قال في المطلّقة يطلّقها زوجها، فتقول: أنا حبلى، فتمكث سنة، قال: «إن جاءت به لأكثر من سنة لم تصدّق و لو ساعة واحدة في دعواها» [٦].
و هذا القول أقرب إلى الصواب و إن وصفه المصنف بالترك، إذ لم يرد دليل معتبر على كون أقصاه أقلّ من السنة، فاستصحاب حكمه و حكم الفراش أنسب و إن كان خلاف الغالب، و قد وقع في زماننا ما يدلّ عليه. مع أنه يمكن تنزيل تلك الأخبار على الغالب، كما يشعر به قوله (عليه السلام): «إنما الحمل تسعة أشهر» ثمَّ أمر بالاحتياط ثلاثة نظرا إلى النادر. و لكن مراعاة النادر أولى من الحكم بنفي النسب عن أهله، بل يترتّب ما هو أعظم من ذلك على المرأة، مع قيام الاحتمال
[١] راجع الكافي ٦: ١٠١ ح ٢.
[٢] التهذيب ٨: ١٢٩ ح ٤٤٥، ٤٤٧.
[٣] الانتصار: ١٥٤.
[٤] الكافي في الفقه: ٣١٤.
[٥] المختلف: ٥٧٩.
[٦] الكافي ٦: ١٠١ ح ٣، التّهذيب ٨: ١٢٩ ح ٤٤٦، و فيهما: أو أبيه، الوسائل ١٥: ٤٤٢ ب (٢٥) من أبواب العدد، ح ٣.