مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٧ - و أما الحضانة
و لو مات كانت (١) الأم أحقّ بهما من الوصيّ.
عن ذلك. و روي عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنه قال: «لعن اللّه زائرات القبور» [١]. و إن ماتت الام حضرها الولد و جهّزها و تولّى أمرها إن كان من أهله، كلّ ذلك بإذن الزّوج كما مرّ [٢] في باب القسم.
قوله: «و لو مات كانت. إلخ».
(١) أي: إذا مات الأب و قد صارت الحضانة له، بأن كان الولد ذكرا بعد الحولين، أو أنثى بعد المدّة، أو لفقد شرط الحضانة في الأم، انتقلت الحضانة إلى الأم، و كانت أحقّ بها من وصيّ الأب و غيره من الأقارب.
و ظاهر العبارة عدم الفرق بين كون الأم حينئذ متزوّجة و عدمه، و أن مانع التزويج إنما يؤثّر مع وجود الأب كما يقتضيه النصّ [٣]، حيث إن المنازعة وقعت بينها و بين الأب فجعلها أحقّ به ما لم تتزوّج. و بهذا المفهوم صرّح العلامة في الإرشاد [٤]. و باقي عبارات الأصحاب في ذلك مجملة- كعبارة المصنف- محتملة لتقييدها بكونها غير مزوّجة نظرا إلى أنه شرط في الحضانة مطلقا، و إلى التعليل المذكور باشتغالها بحقوق الزوج فإنه آت هنا، لكن المحصّل ما ذكرناه. و المتحقّق من مانعيّة التزويج ما كان منها مع وجود الأب لا مطلقا. و سيأتي [٥]- فيما لو كان الأب رقيقا- ما يدلّ على أولويّة الأم و إن كانت متزوّجة. و التعليل المذكور مناسب للنصّ لا منصوص.
[١] مسند أحمد ٢: ٣٣٧، سنن ابن ماجه ١: ٥٠٢ ب «٤٩» سنن أبي داود ٣: ٢١٨ ح ٣٢٣٦، سنن الترمذي ٣: ٣٧١ ح ١٠٥٦. و في المصادر: لعن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
[٢] في ص: ٣٣٧.
[٣] لاحظ الوسائل ١٥: ١٩١ ب «٨١» من أبواب أحكام الأولاد ح ٤.
[٤] إرشاد الأذهان ٢: ٤٠.
[٥] في الصفحة التالية.