مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٨ - و أما الحضانة
و كذا لو كان الأب (١) مملوكا أو كافرا، كانت الأم الحرّة أحقّ بهما و إن تزوّجت.
قوله: «و كذا لو كان الأب. إلخ».
(١) ما تقدّم من الشرائط المعتبرة في الأم آت هنا غير التزويج، و منها الحريّة و الإسلام، لما ذكر فيها من العلّة. و يدلّ على كونها أحقّ من الأب المملوك و إن تزوّجت صحيحة داود الرقّي قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة نكحت عبدا فأولدها أولادا، ثمَّ إنه طلّقها فلم تقم مع ولدها و تزوّجت، فلمّا بلغ العبد أنها تزوّجت أراد أن يأخذ منها ولده و قال: أنا أحقّ بهم منك إن تزوّجت. فقال: ليس للعبد أن يأخذ منها ولدها و إن تزوّجت حتى يعتق، هي أحقّ بولدها منه ما دام مملوكا، فإذا أعتق فهو أحقّ بهم منها» [١].
و هذه الرواية صريحة في استحقاق الأم الحضانة و إن كانت مزوّجة مع وجود المانع للأب من الحضانة بالرقيّة. و المصنف و غيره حملوا مانع الكفر عليها، لأنه أقوى منها، و لم يصرّحوا بحكم غيرهما من الموانع، و ظاهر إطلاقهم الأول إلحاق موته بهما [٢]. و يمكن استفادته من ذلك بطريق أولى، لأن مانع الرقّ يقبل الزوال بخلاف مانع الموت، و لذا أطلقوا الحكم في السابق على إجمال فيه. و يبقى الكلام في باقي الموانع، و الظاهر المساواة، و إنما لم يذكروا حكمها لعدم تعرّضهم لأصل الشرطيّة في غير الكفر و الرقّ غالبا كما فعل المصنف، فلذا رتّب الحكم عليهما.
و الضابط: أن الأب إنما يكون أولى من الأم مع اجتماع شرائط الحضانة فيه التي من جملتها الإسلام و الحريّة و العقل إجماعا، و الأمانة و الحضر و السلامة من
[١] في هامش «و»: «طريق الرواية صحيح إلى داود الرقّي، و هو ثقة عند الشيخ و ضعيف عند غيره، فصحّتها على الأول مطلقة و على الثاني إضافيّة. منه (قدس سرّه)». لاحظ الكافي ٦:
٤٥ ح ٥، التهذيب ٨: ١٠٧ ح ٣٦١، الوسائل ١٥: ١٨١ ب (٧٣) من أبواب أحكام الأولاد ح ٢.
[٢] في «ش» و «م» و الحجريتين: بها.