مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٥ - السابعة إذا تزوّج رجلان بامرأتين، و أدخلت امرأة كلّ واحد منهما على الآخر فوطئها
..........
و قد ظهر أن الرواية ضعيفة بالإرسال و القطع معا. و مع ذلك فالشيخ لم يعمل بموجبها في الزوجين، لتضمّنها ثبوت نصف المهر بالموت في كلّ منهما، و الشيخ خصّه بموت الزوجة، و أوجب مع موت الزوج المسمّى. و لعلّ لفظ المسمّى وقع سهوا، و كان حقّه «نصف المسمّى» كما في الرواية، لأنها هي مستند ذكره لها في النهاية.
و قد ذكرها الصدوق في المقنع [١] كما ذكرها في التهذيب باللفظ الذي حكيناه، و لكن الصدوق لم يجعلها مقطوعة، بل قال: «و سئل الصادق (عليه السلام) عن أختين أهديتا لأخوين إلى آخر الحديث».
و في المختلف [٢] اقتصر في نقل الرواية على ما تضمّنه كلام الشيخ، و ترك حكاية آخرها المتضمّن لثبوت نصف المهر على تقدير موت الزوج، فلم يجعل فيها مخالفة إلا في موضع واحد، و هو ثبوت نصف المهر على تقدير موت الزوجة كما ذكره في النهاية. ثمَّ حمل الرواية على أن المرأتين ليس لهما ولد، فيرجع الزوجان بالنصف ممّا دفعاه مهرا على سبيل الميراث. و رضيه منه المتأخّرون [٣].
و هذا الحمل- مع بعده- يتمّ في جانب الزوج دون الزوجة، لحكمه لها أيضا بالنصف. مع أن أول الرواية تضمّن حصول الغشيان و وجوب الصداق، و آخرها اقتضى ثبوت النصف بالموت. و حملها على ما لو وقع ذلك قبل الدخول خلاف ظاهرها. و على كلّ تقدير فاطّراح الرواية لما ذكر من وجه الضعف أولى
[١] المقنع ١: ١٠٥.
[٢] المختلف: ٥٥٧.
[٣] لاحظ التنقيح الرائع ٣: ٢٠٢، و جامع المقاصد ١٣: ٣٠٨.