مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩ - السابعة لو تزوّج أمة بين شريكين ثمَّ اشترى حصّة أحدهما بطل العقد
و لو حلّلها له (١) قيل: تحلّ. و هو مرويّ. و قيل: لا، لأنّ سبب الاستباحة لا يتبعّض.
الآخر. و التقدير: إلّا أن يشتري النصف الآخر من البائع و يرضى مالك ذلك النصف بالعقد، فتكون الإجازة له كالعقد المستأنف، و يكون الألف من قوله «أو» وقعت سهوا من الناسخ، أو يكون «أو» بمعنى الواو. و هذا التأويل و إن كان بعيدا إلّا أنّ بناء حكم الشيخ على ظاهره أبعد.
قال العلامة في المختلف بعد نقله لذلك: «الوجه عندي أنّ الإشارة ب«ذلك» إلى العقد الأول، و بطلانه في حقّ الشريك ممنوع» [١]. و هذا الوجه ضعيف جدّا، لأنّ العقد إذا لم يكن باطلا في حقّ الشريك لا معنى لاعتبار رضا الشريك به بعد العقد.
مع ما فيه من لزوم تبعّض سبب الإباحة.
قوله: «و لو حلّلها له. إلخ».
(١) هذا من جملة الأسباب المقتضية لإباحة الأمة المذكورة حينئذ للمشتري، و هو تحليل الشريك. و قد اختلف في إفادته الإباحة. فذهب الأكثر إلى عدم حلّها بذلك، لاستلزامه تبعّض سبب الإباحة، بمعنى حصوله بأمرين، مع أن اللّه تعالى حصره في أمرين العقد و الملك في قوله إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ [٢] و التفصيل قاطع للشركة، فلا يكون الملفّق منهما سببا. و المعلوم من الآية منع الخلوّ و الجمع معا، لأنّ المنفصلة و إن احتملت الأمرين إلّا أنّ هذا المعنى متيقّن، و منع الخلوّ خاصّة غير متيقّن، و الأصل تحريم الفروج بغير سبب محلّل، و إذا احتمل الأمران وجب الاقتصار على المتحقّق منهما.
و ذهب ابن إدريس [٣] إلى حلّها بذلك، و لا يلزم التبعّض، لأنّ التحليل شعبة
[١] المختلف: ٥٦٨.
[٢] المؤمنون: ٦.
[٣] السرائر ٢: ٦٠٣.