مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨ - أمّا العتق
..........
على صحيحة هشام بن سالم عن أبي بصير قال: «سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل باع من رجل جارية بكرا [١] إلى سنة، فلما قبضها المشتري أعتقها من الغد و تزوّجها، و جعل مهرها عتقها، ثمَّ مات بعد ذلك بشهر، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إن كان الذي اشتراها إلى سنة له مال أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدّين في رقبتها فإنّ عتقه و نكاحه جائز، و إن لم يملك مالا أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدّين في رقبتها كان عتقه و نكاحه باطلا، لأنّه عتق ما لا يملك، و أرى أنّها رقّ لمولاها الأول. قيل له: و إن علقت من الذي أعتقها و تزوّجها ما حال ما في بطنها؟ فقال: الذي في بطنها مع أمّه كهيئتها» [٢].
قال المصنف- (رحمه الله)- في النّكت: «إن سلّم هذا النقل فلا كلام، لجواز استثناء هذا الحكم من جميع الأصول المنافية لعلّة لا نتعقّلها. لكن عندي أنّ هذا خبر واحد لا يعضده دليل، فالرجوع إلى الأصل أولى» [٣] و هنا صرّح بردّها، و قبله الفاضل ابن إدريس [٤]، لمخالفتها الأصول الشرعيّة المقتضية لصحّة التزويج و العتق، لمصادفتهما الملك الصحيح، و صدورهما من أهلهما في محلّهما الموجب لصحّتهما و حرّية الولد.
و قد اختلف المتأخّرون في تأويلها، لاعتنائهم بها من حيث صحّة السند، فحملها العلامة [٥] على وقوع العتق و النكاح و الشراء في مرض الموت، بناء على مذهبه من بطلان التصرّف المنجّز مع وجود الدّين المستغرق. و حينئذ فترجع رقّا،
[١] في «ش»: بكذا.
[٢] الكافي ٦: ١٩٣ ح ١، التهذيب ٨: ٢٠٢ ح ٧١٤، الاستبصار ٤: ١٠ ح ٢٩، الوسائل ١٤: ٥٨٢ ب (٧١) من أبواب نكاح العبيد و الإماء.
[٣] نكت النهاية: ٣٩٧.
[٤] السرائر ٢: ٦٣٩.
[٥] مختلف الشيعة: ٥٧٤.