مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢ - الثانية إذا كان الأبوان رقّا كان الولد كذلك
..........
و القطع- لا تدلّ على مطلوبهم، و إنما حملها الشيخ على غير ظاهرها لئلّا تنافي الأخبار السالفة. و أمّا عموم الآية و الخبر فمشروط بكون الشرط مشروعا، و الحرّية أمر يتحقّق بجعل اللّه تعالى، و من ثمَّ كان حرّا بدون الشرط، فلا مدخل للشرط في تغييرها، كما لو شرط رقّيّة ولد الحرّين. و لأنّ الولد ليس ملكا للحرّ حتى يصحّ اشتراط رقّيّته، و إنّما ألحقّ فيه للّه تعالى، و من ثمَّ لم يجز اشتراط رقّيّة حرّ الأصل. فلا يشرع اشتراط الرقّية، و بذلك يكون مستثنى من العموم. و هذا هو الأقوى، و إن كان المشهور خلافه.
ثمَّ على تقدير فساد الشرط ينبغي أن يتبعه فساد العقد، لعدم وقوع التراضي بدونه، و لم يحصل. و يحتمل صحّة العقد مع فساد الشرط. و قد تقدّم له نظائر.
و يتفرّع على ذلك ما لو وطئها بهذا العقد و أولدها، فإن صحّحنا العقد فالولد حرّ.
و كذا إن قلنا بفساده و كان جاهلا بالفساد. و لو كان عالما فهو زان، و الولد رقّ تبعا للأمة، لا بسبب الشرط. و إن قلنا بصحّة الشرط لزم، و لم يسقط بالإسقاط، و إنما يعود إلى الحرّية بسبب جديد، كملك الأب له و نحوه.
و اعلم أنّ الرواية المذكورة رواها الشيخ في التهذيب مقطوعة، و تبعه العلماء على ذلك فوصفوها بالقطع، سواء عملوا بها أم لا، مع أنّه في الاستبصار أوصلها إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فجبرت بذلك، لكن لم تخرج به عن الاضطراب، من حيث إنّ الراوي واحد. و يبقى فيها ضعف السند، فإنّ في طريقها أبا سعيد، و هو مجهول أو مشترك بين الثقة و الضعيف [١].
[١] في هامش «و»: «الثقة أبو سعيد القمّاط، و اسمه خالد بن يزيد. و الضعيف أبو سعيد الخراساني من أصحاب الرضا (عليه السلام). و أبو سعيد المكاري ملعون. منه (رحمه الله)».