مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٨ - القول في النشوز
..........
و لم يذكر الحكم عند ظهور أماراته، و جوّز الجمع بين الثلاثة ابتداء من غير تفصيل، فقال: «و للرجل إن كان النشوز من المرأة أن يعظها و يهجرها في مضجعها، و له أن يضربها غير مبرّح» [١]. و يظهر منه جواز الجمع بين الثلاثة و الاجتزاء بأحدها أو باثنين منها، لأن ذلك حقّه فله فيه الخيار. و الوجه فيه حمل الواو على الجمع أو التخيير، و جعل الخوف بمعنى العلم كقوله تعالى فَمَنْ خٰافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً [٢] فأوّل الخوف و استغنى عن الإضمار الذي تكلّفه غيره.
و جعل العلامة في الإرشاد [٣] الثلاثة مترتّبة على النشوز بالفعل كما صنع ابن الجنيد، لكنّه جعلها مترتّبة مراتب الإنكار كما فعل المصنف في قوله الأول.
و من الأصحاب من جعل الأمور الثلاثة منزّلة على الحالتين أعني ظهور أمارات النشوز و تحقّقه بالفعل. فالمصنف في الكتاب و الشيخ في المبسوط [١] و العلامة في القواعد [٥] جعلوا الوعظ و الهجر معلّقين على ظهور أماراته، و الضرب مشروطا بحصوله بالفعل. و مع ذلك لم يشرطوا في جواز الضرب مع تحقّق النشوز تقديم الوعظ و لا الهجر، بل جوّزوا الضرب بأول مرّة، و جعلوا الهجر في الأول مشروطا بعدم نجع الوعظ.
و وجه هذا القول حمل خوف النشوز على ظاهره و ترتيب الأولين على مراتب النهي. و أما اشتراط الضرب بتحقّق النشوز مع أن ظاهر الآية جوازه مع الخوف أن [٦] الضرب عقوبة و تعزير، و الأصل فيها أن تكون منوطة بالحاكم.
[١] المبسوط ٤: ٣٣٧، و لكن بتعليق الوعظ فقط على ظهور الأمارات و لم يصرّح بالهجر.
[١] لم نعثر عليه.
[٢] البقرة: ١٨٢.
[٣] إرشاد الأذهان ٢: ٣٣.
[٥] قواعد الأحكام ٢: ٤٨.
[٦] كذا في النسخ الخطية، و لعلّ الصحيح: فلأنّ.