مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٣ - و أمّا الطلاق
..........
و يأمره به، و يفرّق بينهما في كلّ وقت. و هو موضع وفاق. و يدلّ عليه بخصوصه صحيحة محمد بن مسلم قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل ينكح أمته من رجل أ يفرّق بينهما إذا شاء؟ فقال: إذا كان مملوكه فليفرّق بينهما إذا شاء، إنّ اللّه تعالى يقول عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ [١] فليس للعبد شيء من الأمر» [٢].
و في صحيحة أخرى لمحمد بن مسلم قال: «سألت الباقر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ [٣] قال: هو أن يأمر الرجل عبده و تحته أمته، فيقول له: اعتزل امرأتك و لا تقربها، ثمَّ يحبسها حتى تحيض، ثمَّ يمسّها» [٤]. و غيرهما من الأخبار الكثيرة.
و إن كان الثاني فالمشهور بين الأصحاب أنّ طلاقه بيده، ليس للسيّد إجباره، عليه و لا نهيه عنه، لعموم قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «الطّلاق بيد من أخذ بالساق» [٥]. و خصوص رواية محمد بن الفضيل عن الكاظم (عليه السلام) قال:
«طلاق العبد إذا تزوّج امرأة حرّة أو تزوّج وليدة قوم آخرين إلى العبد، و إن تزوّج وليدة مولاه كان هو الذي يفرّق بينهما إن شاء، و إن شاء نزعها منه بغير طلاق» [٦].
و رواية ليث المرادي عن الصادق (عليه السلام) قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام)
[١] النحل: ٧٥.
[٢] التهذيب ٧: ٣٤٠ ح ١٣٩٢، الاستبصار ٣: ٢٠٧ ح ٧٤٩، الوسائل ١٤: ٥٧٥ ب (٦٤) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٨.
[٣] النساء: ٢٤.
[٤] تفسير العياشي ١: ٢٣٢ ح ٨٠، الكافي ٥: ٤٨١ ح ٢، التهذيب ٧: ٣٤٦ ح ١٤١٧، الوسائل ١٤:
٥٥٠ ب (٤٥) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ١.
[٥] سنن ابن ماجه ١: ٦٧٢ ح ٢٠٨١، السنن الكبرى للبيهقي ٧: ٣٦٠.
[٦] الفقيه ٣: ٣٥٠ ح ١٦٧٢، التهذيب ٧: ٣٣٨ ح ١٣٨٣، الاستبصار ٣: ٢٠٥ ح ٧٤٠، الوسائل الباب المتقدّم ح ٥.