مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩ - الثالثة إذا تزوّج الحرّ أمة من غير إذن المالك، ثمَّ وطئها قبل الرضا عالما بالتحريم، كان زانيا
..........
النصّ.
و قول المصنف بعد ذلك: «و لو كان دفع إليها مهرا استعاد ما وجد منه إلخ» تتمّة هذا القول، لأنّه مذكور معه في روايته. و مع ذلك يجري على مختار المصنف أيضا، بل على الأقوال كلّها، لأنّا إن جعلنا الواجب مهر المثل أو العشر أو نصفه فهو للمالك، لا يتعيّن إلا بقبضه، فما دفعه إليها لم يتعيّن، لأنّه بمنزلة الدّين لا يتعيّن إلا بقبض المالك أو وكيله، فيكون باقيا على ملكه، فله استعادة ما يجده منه، و يتبعها بما تلف بعد عتقها. و أمّا على القول بلزوم المسمّى و كان المدفوع هو المسمّى أو بعضه فهو مضمون على الدافع إلى أن يصل إلى السيّد أو وكيله، فإن تلف قبل ذلك غرم للسيّد بدله، و يتبعها بالتالف كذلك.
و إنّما جعلنا هذا الحكم من تتمّة القول بوجوب العشر أو نصفه خاصّة مع جريانه على الجميع لأنّ ما بعده من الأحكام مخصوص بهذا القول، فلا يلائم توسّط حكم مغاير له بين أحكامه و الأحكام الباقية، و هي قوله: «و كان ولدها منه رقّا».
و هذا مذهب الشيخ [١] و أتباعه [٢].
و أمّا المصنف فقد تقدّم [٣] حكمه بأنّ الولد مع الشبهة الجارية على الأب يكون حرّا و إن لزمه القيمة، و هذا منه، لأنّ المفروض اشتباه الحال عليه، و من ثمَّ لحق به. و قد صرّح بكونه حرّا في الرواية السابقة التي هي مستند الشيخ على وجوب العشر أو نصفه، لكنّه خالف في الحكم بحرّية الولد، و حكم بكونه رقّا، و على الأب فكّه بقيمته يوم سقط حيّا، و على المولى دفعه إليه، و مع إعساره
[١] النهاية: ٤٧٧.
[٢] المهذب ٢: ٢١٦، الغنية ضمن الجوامع الفقهية: ٥٤٩، إصباح الشيعة ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ١٨: ٣٣٠.
[٣] في ص: ١٣.