مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٤ - و أمّا البيع
..........
و لو كانت حرّة فالأكثرون على ثبوت الخيار أيضا، لتساويهما في المعنى المقتضي له، و هو توقّع الضرر ببقاء التزويج، و لرواية محمد بن علي عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «إذا تزوّج المملوك حرّة فللمولى أن يفرّق بينهما، فإن زوّجه المولى حرّة فله أن يفرّق بينهما» [١] و ليس بغير البيع إجماعا، فيحمل على أنّ له أن يفعل ما يؤول إلى التفريق، بأن يبيع فيثبت الخيار المنجز [٢] إلى التفريق مجازا.
و لا يخفى عليك بعد هذا التأويل، مع كون الرواية ضعيفة كما أشار إليه المصنف، فإنّ في طريقها موسى بن بكر و هو واقفي، و محمد بن عليّ مشترك بين الثقة و غيره.
و أنكر الحكم ابن إدريس [٣]، و جعل الرواية شاذّة، و القياس على الأمة باطلا. و شنّع عليه في المختلف [٤] بحمله على القياس، لأنّه لو فقدت النصوص في هذا الباب لأمكن استناد مساواة العبد للأمة في ذلك إلى أن الشارع لم يفرّق بينهما في مثل هذه الأحكام، كما لم يفرّق في التقويم و غيره.
و لا يخفى عليك ما في هذا البحث. و قول ابن إدريس متوجّه، لعدم دليل صالح على ثبوت هذا الحكم المخالف للأصل. و يمنع من تساوي الحرّة و الأمة في هذا المعنى، لأنّ الحرّة أشرف، و لا يلزم من ثبوت الحكم في الأدنى ثبوته في الأعلى.
و الرواية قد عرفت ضعفها و بعدها عن الدلالة. و يظهر من المصنف اختيار قول ابن
[١] التهذيب ٧: ٣٣٩ ح ١٣٨٧، الاستبصار ٣: ٢٠٦ ح ٧٤٤، الوسائل ١٤: ٥٧٤ ب (٦٤) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ٤.
[٢] في «س، و»: المنجر.
[٣] السرائر ٢: ٥٩٨.
[٤] المختلف: ٥٦٧.