مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩ - أمّا العتق
و يجوز أن يجعل عتق (١) الأمة صداقها. و يثبت عقده عليها بشرط تقديم لفظ العقد على العتق، بأن يقول: «تزوّجتك و أعتقتك، و جعلت عتقك مهرك» لأنّه لو سبق بالعتق لكان لها الخيار في القبول و الامتناع.
و قيل: لا يشترط، لأنّ الكلام المتّصل كالجملة الواحدة. و هو حسن.
و قيل: يشترط تقديم العتق، لأنّ بضع الأمة مباح لمالكها، فلا يستباح بالعقد مع تحقّق الملك. و الأوّل أشهر.
قوله: «و يجوز أن يجعل عتق. إلخ».
(١) من القواعد المعلومة أنّ تزويج الإنسان بأمته بأيّ مهر كان باطل، إلّا إذا جعل مهرها عتقها، فإنّه يجوز عند علماء أهل البيت (عليهم السلام) قاطبة، قال في المختلف: لا نعرف فيه مخالفا من علمائنا [١].
و الأصل فيه أنّ النبيّ [٢] (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) اصطفى صفيّة بنت حييّ بن أخطب من ولد هارون بن عمران (عليه السلام) في فتح خيبر، ثمَّ أعتقها و تزوّجها، و جعل عتقها مهرها بعد أن حاضت حيضة.
و الأخبار من طرق أهل البيت (عليهم السلام) في ذلك كثيرة دالّة على تعدية الجواز إلى غيره (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) خلاف ما يقوله كثير من العامّة [٣] أنّ ذلك من خصائصه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فروى محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: «أيّما رجل شاء أن يعتق جاريته و يتزوّجها و يجعل صداقها عتقها فعل» [٤]. و روى عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السلام) قال: «قلت له: رجل قال لجاريته: أعتقتك و جعلت عتقك مهرك، فقال: جائز» [٥]. و روى الحلبي عن أبي
[١] مختلف الشيعة: ٥٧٢.
[٢] إعلام الورى للطبرسي: ١٤٩، و كذا سنن أبي داود ٢: ٢٢١ ح ٢٠٥٤، سنن البيهقي ٧: ٥٨.
[٣] الحاوي الكبير ٩: ٢٢، روضة الطالبين ٥: ٣٥٥.
[٤] التهذيب ٨: ٢٠١ ح ٧٠٦، الاستبصار ٣: ٢٠٩ ح ٧٥٦، الوسائل ١٤: ٥١٠ ب (١١) من أبواب نكاح العبيد و الإماء، ح ٥.
[٥] التهذيب ٨: ٢٠١ ح ٧٠٧، الاستبصار ٣: ٢٠٩ ح ٧٥٧، الوسائل ١٤: ٥١٠ ب (١١) من أبواب نكاح العبيد و الإماء، ح ٦.