مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧ - أمّا العتق
و لو عتق العبد (١) لم يكن له خيار، و لا لمولاه، و لا لزوجته، حرّة كانت أو أمة، لأنّها رضيته عبدا.
الجهل مستصحبة.
و ربّما فرّق بين الجهل بأصل الخيار و الجهل بفوريّته، و حكم بعذرها في الأوّل دون الثاني، من حيث اندفاع الضرر مع العلم بالخيار، و لإشعاره بالرضا حيث أخّرت حينئذ.
و جوابه: أنّ التأخير جاز أن يكون لفائدة التروّي و نحوه، فحيث لا تعلم باشتراط الفوريّة لم يكن التأخير دليلا على الرضا، و غايته كونه أعمّ فلا يدلّ على الخاصّ.
السادس: يستثنى من الحكم بتخييرها على الإطلاق صورة واحدة، و هي ما إذا كان قد زوّجها بمقدار ثلث ماله، و قيمتها ثلث آخر، و ترك بقدر قيمتها، ثمَّ أعتقها في مرضه، أو أوصى بعتقها و وقع العتق قبل الدخول، فإنّ تخيّرها الفسخ يوجب سقوط المهر كما مرّ، فلا ينفذ العتق في جميعها، لانحصار التركة حينئذ في الجارية و مقدار قيمتها، فيبطل العتق فيما زاد على الثلث، فيبطل خيارها، لاشتراطه بعتق جميعها كما سلف، فيؤدّي ثبوته إلى عدم ثبوته، و هو دور. و لا فرق في ذلك بين وقوع التزويج في مرضه و عدمه، لأنّ تزويجها لا يتضمّن إتلافا، بل اكتسابا للمهر.
نعم، يشترط وقوع العتق في المرض إذا جعلنا منجّزات المريض من الثلث، أو كونه بطريق الوصيّة كما مثّلناه. و لو كان العتق في حال الصحّة أو بعد الدخول فالتخيير بحاله.
قوله: «و لو عتق العبد. إلخ».
(١) إنّما لم يكن له خيار كالأمة لوجود النصّ المثبت لخيارها دونه، و لأنّ تخلّصه