مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٣ - الثالثة عشرة الصداق يملك بالعقد
..........
أريد الأزواج لقيل: أو تعفو عمّا استحقّ لكم.
و لأن المفهوم من قولنا «بيده كذا» تصرّفه، و الزوج لا يتصرّف في عقدة النكاح، و إنما كان تصرّفه في الوطء، و إنما يتصرّف في العقد الوليّ.
و لأن المسند إليهنّ العفو أولا الرشيدات، فيجب ذكر غير الرشيدات لتستوفى القسمة.
و لأن قوله تعالى إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ استثناء من الإثبات فيكون نفيا، و حمله على الوليّ يقتضي ذلك، ففيه طرد لقاعدة الاستثناء. و لو حمل على الزوج لكان إثباتا، فيستثنى من الإثبات إثبات، و هو خلاف القاعدة.
و لأن قضيّة العطف التشريك، و على ما قلناه يشترك المعطوف و المعطوف عليه في النفي، و لو أريد الزوج لكان إثباتا، فلا يقع الاشتراك.
و في كلّ واحد من هذه الوجوه نظر:
أما الأول فلأن العدول من المخاطبة إلى المغايبة و المخبر عنه واحد جاء في فصيح اللغة، و هو فنّ من فنون البلاغة يسمّونه الالتفات، و منه قوله تعالى حَتّٰى إِذٰا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ [١].
و أما الثاني فالعفو كما يطلق على الإسقاط يطلق على الإعطاء، كما أشرنا إليه سابقا [٢]. و من الأول قوله تعالى وَ الْعٰافِينَ عَنِ النّٰاسِ [٣] أي: التاركين ما لهم عندهم من مظلمة. و من الثاني قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ مٰا ذٰا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [٤] أي: الفضل من الأموال الذي يسهل إعطاؤه، و قوله تعالى خُذِ الْعَفْوَ [٥] أي: خذ
[١] يونس: ٢٢.
[٢] في ص: ٢٦١.
[٣] آل عمران: ١٣٤.
[٤] البقرة: ٢١٩.
[٥] الأعراف: ١٩٩.