مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦١ - الثالثة عشرة الصداق يملك بالعقد
..........
الجميع.
و مقتضى إطلاق المصنف صيرورة الجميع له بالعفو عدم الفرق بين كون المهر عينا و دينا، فيصحّ انتقاله إليه بلفظ العفو عملا بظاهر الآية المتناول للأمرين. و بهذا صرّح الشيخ في المبسوط [١] و الأكثر، و جعلوا العفو بمعنى العطاء، فيتناول [٢] الأعيان. و هو قويّ، لوروده بمعنى العطاء لغة كما سننبّه [٣] عليه.
و قيل: إن ذلك مختصّ بالدّين، أما العين فلا تنتقل إلا بلفظ الهبة أو التمليك و نحوه لا بالعفو، لأنه لا مجال فيه للأعيان كالإبراء، لأن ظاهره إسقاط الحقّ فلا يتناول إلا الدّين كالإبراء. و أجابوا عن الآية بأن المراد من العفو معناه لا لفظه، بمعنى إرادة حصول الملك للمعفوّ عنه بعبارة تفيده، و لو كان المراد لفظه لتعيّن في الموضعين، و هو منفيّ بالإجماع. و سمّى نقله منها عفوا تنبيها على حصول فضيلة العفو و المدح، و إن توقّف الفعل [٤] له على صيغة شرعيّة، كما لو قال: ملّكه هذا، فإنه يريد نقل ملكه إليه بلفظ شرعيّ يفيده بأيّ لفظ أدّى معناه و إن لم يكن بلفظ التمليك. و هذا أولى.
إذا تقرّر ذلك فالمهر لا يخلو: إما أن يكون عينا أو دينا. فإن كان دينا صحّ عفوها عنه بلفظ العفو و الإبراء و الهبة و الترك و الإسقاط، لإفادة كلّ واحد من هذه الألفاظ المعنى المراد، و هو إسقاط حقّها عمّا في ذمّته. و إن كان عينا، فإن كان في يده تأدّى بلفظ التمليك و الهبة و العفو على قول، و لا يصحّ بلفظ الإبراء و الإسقاط و الترك قطعا، لأن الألفاظ الثلاثة ظاهرة في إسقاط ما في الذمّة. و كذا إن كان في
[١] المبسوط ٤: ٣٠٦- ٣٠٧.
[٢] في «ش»: ليتناول.
[٣] في ص: ٢٦٣.
[٤] في الحجريتين: النقل.