مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٢ - الثالثة عشرة الصداق يملك بالعقد
و كذا لو عفا (١) الذي بيده عقدة النكاح، و هو الوليّ، كالأب أو الجدّ للأب. و قيل: أو من تولّيه المرأة عقدها.
يدها، إلا أنهما يفترقان في اشتراط القبض في الثاني دون الأول. و لا بدّ من القبول على التقديرين إذا كان عينا. و سيأتي [١] حكم ما لو عفا الزوج.
قوله: «و كذا لو عفا. إلخ».
(١) اتّفق العلماء على أن الذي بيده عقدة النكاح له أن يعفو عن المهر في الجملة، لقوله تعالى إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ [٢]. و اختلفوا فيه من هو؟ فذهب أصحابنا و جماعة [٣] من العامّة إلى أنه وليّ المرأة، كالأب و الجدّ له، و ذهب آخرون [٤] إلى أنه الزّوج. و لكلّ واحد من الفريقين اعتبار من جهة الآية و استناد إلى الرواية.
و اعتبار الأولين من الآية أنه صدّرها بخطاب الأزواج فقال وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ [٥]، ثمَّ قال تعالى إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ و هو خطاب لغير الحاضر، و المراد به هنا النساء بغير خلاف، فكأنّه قال: للزوج النصف ممّا فرض لها إذا طلّقها قبل الدخول إلا أن تعفو عن النصف الباقي فيكون الكلّ للزوج، ثمَّ قال أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ فأتى به بلفظ الغيبة، فناسب كون المعطوف عليه هو الغائب، إذ لو أراد به الأزواج لما عدل من المخاطبة إلى المغايبة، بل قال: إلا أن يعفون أو تعفوا أنتم.
و لأن العفو حقيقة في الإسقاط لا التزام ما سقط بالطلاق، إذ لا يسمّى ذلك عفوا.
و لأن إقامة الظاهر مقام المضمر مع الاستغناء بالمضمر خلاف الأصل، و لو
[١] في ص: ٢٧٠- ٢٧٢.
[٢] البقرة: ٢٣٧.
[٣] الإشراف على مذاهب العلماء ٤: ٦٣، الحاوي الكبير ٩: ٥١٣، المبسوط للسرخسي ٦: ٦٣، المغني لابن قدامة ٨: ٧٠.
[٤] الإشراف على مذاهب العلماء ٤: ٦٣، الحاوي الكبير ٩: ٥١٣، المبسوط للسرخسي ٦: ٦٣، المغني لابن قدامة ٨: ٧٠.
[٥] البقرة: ٢٣٧.