مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١ - الثالثة إذا تزوّج الحرّ أمة من غير إذن المالك، ثمَّ وطئها قبل الرضا عالما بالتحريم، كان زانيا
و لو أبى السعي (١) فهل يجب أن يفديهم الإمام؟ قيل: نعم، تعويلا على رواية فيها ضعف. و قيل: لا يجب، لأنّ القيمة لازمة للأب، لأنه سبب الحيلولة. و لو قيل بوجوب الفدية على الإمام فمن أيّ شيء يفديهم؟
قيل: من سهم الرقاب. و منهم من أطلق.
لعموم قوله تعالى وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ [١]. و هذا هو الأقوى.
و يمكن حمل الأمر بالاستسعاء على الاستحباب.
قوله: «و لو أبى السعي. إلخ».
(١) هذا البحث متفرّع على قول الشيخ بكون الولد رقّا، و أنّ أباه يستسعى. قال الشيخ: فإن امتنع من السعي فدّاهم الإمام من سهم الرقاب [٢]. و المستند رواية سماعة السابقة. و زاد الشيخ فيها كون فدائهم من سهم الرقاب، و لم يتعرّض في الرّواية لمحلّه هل هو بيت المال، أو الزكاة؟ و الشيخ- (رحمه الله)- نظر إلى أنّ الولد رقّ، و فكّه واجب، فيدخل في عموم قوله تعالى وَ فِي الرِّقٰابِ [٣]. و بهذا التّوجيه يندفع إنكار ابن إدريس [٤] فكّ الإمام له من السهم المذكور، بناء على أنّ الولد حرّ فكيف يشترى من سهم الرقاب؟ و هذا الإنكار مصادرة، لأن الشيخ لا يقول بحرّية الولد حتى يرد عليه ذلك. نعم، قول ابن إدريس جيّد بناء على القول بالحرّية، لا بهذه الطريقة التي ردّها على الشيخ.
و المصنف جعل هذا البحث مستقلّا جاريا على القولين. و جعل عديل قول الشيخ عدم وجوب فكّهم على الإمام، لأنّ القيمة دين لازم للأب، فلا يجب عليه
[١] البقرة: ٢٨٠.
[٢] النهاية: ٤٧٧.
[٣] التوبة: ٦٠.
[٤] السرائر ٢: ٥٩٧.