مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨ - الثالثة إذا تزوّج الحرّ أمة من غير إذن المالك، ثمَّ وطئها قبل الرضا عالما بالتحريم، كان زانيا
..........
الإرشاد [١]، و حكم بأنّهما قائلان بالثالث. و وجه هذا القول قد أشرنا إليه سابقا [٢] من أنّها ملك الغير، و النكاح موقوف على رضاه، فحيث لم يرض بطل من أصله فكان كالفاسد، و قد حصل الوطء المحترم بسبب الجهل فوجب مهر المثل. و هو واضح. هذا إذا لم يجز المولى و إلّا فالمسمّى و إن كان الوطء قبل الإجازة، بناء على القول الأصحّ من أنّها كاشفة.
و الثالث: وجوب عشر قيمتها إن كانت بكرا، أو نصفه إن كانت ثيّبا. و هو مختار الشيخ في النهاية [٣]، و القاضي ابن البرّاج [٤]، و ابن حمزة [٥]. و مستنده صحيحة الوليد بن صبيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل تزوّج امرأة حرّة فوجدها أمة دلّست نفسها، قال: «إن كان الذي زوّجها إيّاه من غير مواليها فالنكاح فاسد.
قلت: كيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه؟ قال: إن وجد ممّا أعطاها شيئا فليأخذه، و إن لم يجد شيئا فلا شيء له عليها. و إن كان زوّجها إيّاه وليّ لها ارتجع على وليّها بما أخذت منه، و لمواليها عليه عشر قيمتها إن كانت بكرا، و إن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحلّ من فرجها. قلت: فإن جاءت منه بولد؟ قال: أولادها منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي» [٦]. و ينبغي أن يكون العمل بها، لصحّتها.
و ربما حملت على ما إذا طابق العشر أو نصفه لمهر المثل. و هو بعيد. و من الجائز اختصاص الأمة بهذا الحكم، و جعل مهر المثل للحرّة، أو للأمة أيضا في غير موضع
[١] غاية المراد: ١٨٣.
[٢] في ص: ١٣- ١٤.
[٣] النهاية: ٤٧٧.
[٤] المهذب ٢: ٢١٧.
[٥] الوسيلة: ٣٠٣.
[٦] الكافي ٥: ٤٠٤ ح ١، التهذيب ٧: ٣٤٩ ح ١٤٢٦ و ٤٢٢ ح ١٦٩٠، الاستبصار ٣: ٢١٦ ح ٧٨٧، الوسائل ١٤: ٥٧٧ ب (٦٧) من أبواب نكاح العبيد و الإماء ح ١.