مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٩ - الأول في العيوب
..........
كذلك. و سيأتي النقل عن الصدوق أنه جعلهما أمرين، و أثبت الخيار بالزمانة دون العرج. و استبعاد كون العرج عيبا مطلقا غير مسموع بعد ورود النصّ الصحيح.
و الشكّ في خروج العقد من اللزوم منتف بعد ورود النصّ الصحيح و عمل أكثر الأصحاب. نعم، لا بأس بتقييده بالبيّن ليخرج اليسرى الذي لا يعبأ به، و لا يظهر غالبا، و لا يوجب نقصا. و أما حمل العرج البيّن على الزمانة كما ذكره بعض الفضلاء [١] فلا شبهة في فساده، خصوصا بعد ما نقلناه عن قائله من الاستشهاد.
و رابعها: أنه ليس بعيب مطلقا. و هو الظاهر من كلام الشيخ في المبسوط [٢] و الخلاف [٣]، فإنه لم يعدّه من عيوب المرأة. و كذلك ابن البراج في المهذب [٤].
و هو الظاهر من الصدوق، فإنّه في المقنع [٥] عدّ العيوب و لم يذكره، ثمَّ قال: «إلا أنه روي في الحديث أن العمياء و العرجاء تردّ» و قال قبل ذلك: «فإن تزوّج الرجل بامرأة فوجدها قرناء، أو عفلاء، أو برصاء، أو مجنونة، أو كان بها زمانة ظاهرة، فإن له ردّها على أهلها بغير طلاق» [٦].
و حجّتهم على ذلك أصالة لزوم العقد، و ظاهر الحصر في صحيحة [٧] الحلبي في قوله (عليه السلام): «إنما يردّ النكاح من البرص، و الجذام، و الجنون، و العفل» فإن «إنما» تدلّ على الحصر.
و لا يخفى ضعف الدليلين، فإن الأصل قد عدل عنه بما ثبت في النصوص
[١] في «ش» و «و»: الفقهاء. جامع المقاصد ١٣: ٢٤٢- ٢٤٣.
[٢] المبسوط ٤: ٢٤٩ و ما بعدها.
[٣] الخلاف ٤: ٣٤٦ مسألة (١٢٤) و ما بعدها.
[٤] لاحظ المهذب ٢: ٢٣١ و ما بعدها.
[٥] المقنع: ١٠٤.
[٦] المقنع: ١٠٣.
[٧] تقدم ذكر مصادرها في ص: ١١٠، هامش (٦).