مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٤ - الأول في العيوب
و العنن مرض تضعف معه (١) القوّة عن نشر العضو بحيث يعجز عن الإيلاج. و يفسخ به و إن تجدّد بعد العقد، لكن بشرط أن لا يطأ زوجته، و لا غيرها. فلو وطئها و لو مرّة ثمَّ عنّ، أو أمكنه وطء غيرها مع عننه عنها، لم يثبت لها الخيار على الأظهر. و كذا لو وطئها دبرا و عنّ قبلا.
المتقدّم، و أصالة اللزوم، مع ما في النصوص من ضعف في السند أو قطع.
و قال الشيخ في المبسوط [١] و الخلاف [٢]: إن الخصاء ليس بعيب مطلقا، محتجّا بأن الخصيّ يولج و يبالغ أكثر من الفحل حالته، و إنما لا ينزل، و عدم الإنزال ليس بعيب. و هو مردود بتعاضد النصوص و كثرتها، و عمل الأصحاب بمضمونها.
و أمّا التعليل- بأن أهمّ مقاصد النكاح التناسل، و هو مفقود في الخصيّ، فلا يكفي أصل القدرة مع فواته- فمنقوض بالفحل الذي لا ينزل مع الإجماع على عدم الفسخ فيه. و إنما الاعتماد على النصوص الدالّة على الفسخ بعيب الخصاء.
قوله: «و العنن مرض تضعف معه. إلخ».
(١) العنن- بالفتح- هو الضعف المخصوص بالعضو، و الاسم العنّة بالضمّ، و يقال للرجل إذا كان كذلك: عنّين كسكّين. و هو من جملة عيوب الرجل التي تسلّط المرأة على فسخ نكاحه بالنصّ و الإجماع. و يثبت الفسخ به مع تقدّمه على العقد إجماعا. و كذا مع تجدّده قبل الوطء على المشهور، لتناول النصّ له، كرواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «العنّين يتربّص به سنة، ثمَّ إن شاءت
[١] راجع المبسوط ٤: ٢٥٠، ففيه ذكر القولين في المسألة فقط، و في ص: ٢٦٦ اختار ثبوت الخيار.
[٢] الخلاف ٤: ٣٤٨ مسألة (١٢٥)، و في ص: ٣٥٧ مسألة (١٤١) اختار الخيار.