مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٦ - الأول في العيوب
و هل تفسخ بالجبّ؟ (١) فيه تردّد منشؤه التمسّك بمقتضى العقد.
و الأشبه تسلّطها به، لتحقّق العجز عن الوطء، بشرط أن لا يبقى له ما يمكن معه الوطء و لو قدر الحشفة.
و أجيب بأن تلك مفصّلة و هذه مطلقة، فيحمل على ما إذا لم يدخل جمعا.
و هو جيّد لو اعتبرت تلك، فإن إسحاق بن عمّار فطحيّ، و غياث الضبّي مجهول.
و توقّف في المختلف [١]. و له وجه.
و حيث كانت العنّة هي المرض المقتضي للعجز عن الإيلاج ظهر أنه لو عجز عن وطئها دون غيرها لا يكون عنّينا. و كذا لو عجز عن وطئها قبلا خاصّة حيث يجوز [٢] غيره، إذ لا عجز، فلا عنّة، و إن حصل الضعف في الجملة. و يظهر من المفيد أن المعتبر قدرته عليها، و لا عبرة بغيرها، لأنه قال: «فإن وصل إليها و لو مرّة واحدة فهو أملك بها، و إن لم يصل إليها في السنة كان لها الخيار» [٣] و إن حدث بالرجل عنّة بعد صحّته كان الحكم كما ذكرناه. و الأصحاب لم ينقلوا الخلاف عنه إلا في العنّة المتجدّدة مع العجز مطلقا.
قوله: «و هل تفسخ بالجبّ؟. إلخ».
(١) المشهور بين الأصحاب أن الجبّ من جملة عيوب الرجل، لم ينقل أحد منهم فيه خلافا، و لكن المصنف تردّد فيه هنا. و وجهه: عدم النصّ عليه بخصوصه، و إنما ورد في النصوص الفسخ بالخصاء و العنن من عيوب الجماع. و لمّا كان الحكم بالخيار في هذه العيوب على خلاف الأصل فلا بدّ لمثبتها من دليل صالح ليخرج عن حكم الأصل، و إلا فالأصل في العقد اللزوم، و ليس على الجبّ دليل
[١] المختلف: ٥٥٥.
[٢] في «و»: نجوّز.
[٣] المقنعة: ٥٢٠.