مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٥ - المقصد السادس في دين المملوك
فإن أذن له المالك في الاستدانة، كان الدين لازما للمولى، إن استبقاه أو باعه. فإن أعتقه، قيل: يستقر في ذمّة العبد، و قيل: بل يكون باقيا في ذمّة المولى، و هو أشهر الروايتين. (١) و لو مات المولى كان الدين في تركته. و لو كان له غرماء، كان غريم العبد كأحدهم. (٢)
إلّا أن يقال: إنّ الإذن السابقة على شراء الأمة لا يمكن حملها على العقد، لأنّ المولى لا يملك العقد على أمة الغير، فبقي أن يكون إباحة و إذنا محضا، فدلّ على تأثير الإذن السابقة في الجملة. و على كلّ حال فعبارة المصنّف في تعليله ليست بجيّدة مطلقا.
قوله: «إن استبقاه أو باعه- إلى قوله- أشهر الروايتين».
(١) محلّ النزاع ما إذا استدان العبد بإذن المولى لنفسه، أمّا لو استدان للمولى فهو على المولى قولا واحدا. نبّه عليه في المختلف [١]. و القولان للشيخ- (رحمه الله)- أوّلهما في غير الاستبصار [٢]. و تبعه عليه جماعة منهم العلّامة في المختلف [٣]، استنادا إلى روايتين [٤] لا تنهضان حجّة فيما خالف القواعد الشرعيّة، فإنّ العبد بمنزلة الوكيل، و إنفاقه للمال على نفسه في المعروف بإذن المولى إنفاق لمال المولى، فيلزمه كما لو لم يعتق. و يشهد للقول الثاني صحيحة أبي بصير عن الباقر (عليه السلام) [٥]. و هو الأقوى.
قوله: «و لو كان له غرماء كان غريم العبد كأحدهم».
(٢) هذا التفريع واضح بعد الحكم بلزوم دينه للمولى، لأنّ التقسيط هو مقتضى
[١] المختلف: ٤١٤.
[٢] النهاية: ٣١١. و الثاني في الاستبصار ٣: ١١ ذيل ح ٣٠.
[٣] المختلف: ٤١٤.
[٤] الوسائل ١٣: ١١٨ ب (٣١) من أبواب الدين و القرض ح ٣ و ج ١٦: ٥٧ ب (٥٤) من أبواب العتق ح ١.
[٥] الكافي ٥: ٣٠٣ ح ٣، الاستبصار ٣: ١١- ١٢ ح ٣١، التهذيب ٦: ٢٠٠ ح ٤٤٥، الوسائل ١٣: ١١٨ ب (٣١) من أبواب الدين و القرض ح ١.