مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٥ - و أمّا المواضعة
..........
بحيث يصحّ إطلاقه على المضاف و على غيره أيضا و الإخبار به عنه، كخاتم فضّة، و باب ساج، لا جزءا من كلّ، حيث لا يصحّ إطلاقه عليه، كبعض القوم، و يد زيد، فإنك تريد بالقوم الكل و الكل لا يطلق على بعضه. و كذا القول في يد زيد.
و الحاصل أنّ «من» الّتي تتضمنّها الإضافة هي التبيينيّة لا التبعيضية، كما في خاتم فضة، و أربعة دراهم. و شرط (من) التبيينيّة أن يصحّ إطلاق المجرور بها على المبيّن، كما في قوله تعالى فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ [١]. و قد صرّح بهذا التحقيق الشيخ الرضيّ [٢] و ابن هشام [٣]، و ناهيك بهما. و حينئذ فينتفي القول بحمل الإضافة في المسألة على معنى (من) رأسا، لأن الموضوع المضاف بعض العشرة، و لا يصح الإخبار به عنه، فيتعيّن كونها بمعنى اللّام. نعم، يمكن مع ذلك كون الوضيعة من نفس العشرة كما يستفاد ذلك من إضافته إلى الثمن. و كذا نظائره من المرابحة و غيرها.
و اعلم أنّ التعبير بالوضيعة هنا أولى من المواضعة، لأنها مفاعلة لا تدخل في الباب، و إنّما الغرض وضع الدرهم من العشرة، أو لها، و الوضيعة تؤدّي هذا المعنى بحمل الفعيل على المفعول.
[١] الحج: ٣٠.
[٢] شرح الرضي على الكافية ٢: ٢٠٧ في الإضافة المعنوية.
[٣] شرح شذور الذهب: ٣٣٠.