مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٨ - النظر السادس في لواحق من أحكام العقود
لجهالة المبيع، و حصول التفاوت في أجزائها، بخلاف الصبرة.
و لو باعه أرضا على أنّها جربان معيّنة فكانت أقلّ فالمشتري بالخيار بين فسخ البيع و بين أخذها بحصّتها من الثمن، و قيل: بل بكلّ الثمن، و الأول أشبه (١).
وفاق. و يمكن أن يريد به تعيين مبدأ المبيع، سواء أضاف إليه تعيين المنتهى أم لا، لارتفاع الجهالة في الجملة بسبب التعيين المذكور و ضبط الأذرع. و في صحّته حينئذ خلاف، و الأجود الصحة. و مثله القول في الثوب، و قد تقدّم. و يجب تقييد الصحّة بتساوي الأرض أو تقاربها، و إلّا فالبطلان أجود.
قوله: «و لو باعه أرضا على أنها جربان معيّنة- إلى قوله- و الأوّل أشبه».
(١) القول الأوّل مذهب الأكثر، و وجهه أنّ المبيع مقدّر بقدر معيّن و لم يحصل ذلك القدر، فيقسّط الثمن عليه و على الفائت إن اختار المشتري الإمضاء. و له الفسخ لفوات بعض المبيع، و هو لا يقصر عن فوات وصف. و يشكل التقسيط بأنّ الفائت لا يعلم قسطه من الثمن، لأنّ المبيع مختلف الأجزاء، فلا تمكن قسمته على عدد الجربان. و وجه الثاني أنّ المبيع الذي تناولته الإشارة هو الأرض المعيّنة لا غير، فإن رضي بها أخذها بما وقع عليه عقدها من الثمن، لأنّ العقد وقع عليه.
و على الأوّل لو لم يعلم البائع بالنقصان هل يثبت له الخيار أيضا؟ يحتمله، لأنّه لم يرض إلّا ببيعها بالثمن أجمع و لم يسلّم له. و على تقدير الثبوت هل يسقط ببذل المشتري جميع الثمن؟ يحتمله، لحصول ما رضي به- و به قطع في المختلف [١]- و عدمه، لثبوت الخيار فلا يزول بذلك، كالغبن لو بذل الغابن التفاوت.
و للشيخ [٢] قول ثالث بأنّ البائع إن كان له أرض تفي بالناقص بجنب الأرض
[١] المختلف: ٣٩٠.
[٢] النهاية: ٤٢٠.