مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩١ - الأولى تلقي الركبان مكروه
الثانية: الاحتكار مكروه (١)، و قيل: حرام، و الأوّل أشبه.
شراءها ليحضّ غيره عليه، و إن لم يكن بمواطاة البائع. فإذا اتفق ذلك فالبيع صحيح، و يتخير المشتري مع ظهور الغبن كما تقدم. و قيل: لا خيار هنا. و قيل بثبوته مع مؤاطاة البائع لا غير. و الأول أقوى.
و في حكمه ما لو قال البائع: أعطيت في هذه السلعة كذا، و صدّقه المشتري، فإنّه يتخير لو ظهر الغبن، و إن كان البائع صادقا. و لو كان كاذبا فكالنجش في التحريم، و يزيد عنه بالكذب. و لا يلحق به ترك الزيادة في السلعة ليشتريها بالثمن القليل، للأصل.
قوله: «الاحتكار مكروه. إلخ».
(١) الاحتكار افتعال من الحكرة- بالضم- و هو جمع الطعام و حبسه يتربص به الغلاء. و الأقوى تحريمه، لصحيحة إسماعيل بن زياد [١] عن الصادق (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم: «لا يحتكر الطعام إلّا خاطئ» [٢].
و المراد به فاعل الذنب. و قال صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم: «الجالب مرزوق و المحتكر ملعون» [٣].
و القول بالكراهة للشيخ في المبسوط [٤]، و جماعة [٥]، لقول الصادق (عليه السلام): «يكره أن يحتكر الطعام» [٦]. و جوابه القول بالموجب، فانّ المكروه أحد
[١] هكذا فيما لدينا من النسخ و الصحيح كما في التهذيب و الاستبصار إسماعيل بن أبي زياد و هو السكوني العامي. و يلاحظ تعبيره عنها بالصحيحة.
[٢] الفقيه ٣: ١٦٩ ح ٧٤٩، التهذيب ٧: ١٥٩ ح ٧٠١، الاستبصار ٣: ١١٤ ح ٤٠٣، الوسائل ١٢: ٣١٤ ب «٢٧» من أبواب آداب التجارة ح ٨ و ١٢.
[٣] الكافي ٥: ١٦٥ ح ٦، الفقيه ٣: ١٦٩ ح ٧٥١، توحيد الصدوق: ٣٩٠ ذيل ح ٣٦، التهذيب ٧: ١٥٩ ح ٧٠٢، الاستبصار ٣: ١١٤ ح ٤٠٤، الوسائل ١٢: ٣١٣ ب «٢٧» من أبواب آداب التجارة ح ٣.
[٤] المبسوط ٢: ١٩٥.
[٥] منهم المفيد في المقنعة: ٦١٦، و أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ٣٦٠.
[٦] الكافي ٥: ١٦٥ ح ٥، التهذيب ٧: ١٦٠ ح ٧٠٨، الاستبصار ٣: ١١٥ ح ٤١١، الوسائل ١٢:
٣١٣ ب «٢٧» من أبواب آداب التجارة ح ٢.