مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠ - و أمّا وقته
و لو قال: لا بأس عليك، أو لا تخف لم يكن ذماما (١)، ما لم ينضم اليه ما يدلّ على الأمان.
[و أمّا وقته]
و أمّا وقته فقبل الأسر. و لو أشرف جيش الإسلام على الظهور، فاستذمّ الخصم، جاز مع نظر المصلحة. و لو استذمّوا بعد حصولهم في الأسر فأذمّ، لم يصحّ. و لو أقرّ المسلم أنّه أذمّ لمشرك، فان كان في وقت يصحّ منه إنشاء الأمان، قبل (٢).
و لو ادّعى الحربيّ على المسلم الأمان، فأنكر المسلم، فالقول قوله (٣).
بحيث يعلم بالقرائن ارادة الأمان به من قصد العاقد. و يجوز كونها بالتاء المثناة من فوق، فإنها كافية أيضا. و الضابط كلّ ما دلّ على إرادة الأمان من لفظ، و كتابة، و إشارة، و غيرها.
قوله: «و لو قال: لا بأس عليك، أو لا تخف لم يكن ذماما.
إلخ».
(١) لا فرق في المنضمّ اليه بين كونه مقاليا أو حاليا، كما لو طلبوا منه الأمان، أو طلبه هو منهم، و نحو ذلك، ممّا يدل- بانضمامه إلى اللفظ القاصر- عليه.
قوله: «و لو أقرّ المسلم أنه أذمّ لمشرك، فان كان في وقت يصحّ منه إنشاء الأمان قبل».
(٢) احترز به عمّا لو وقع الإقرار بعد الأسر، فإنّه لا يقبل، و إن أسنده الى ما قبله، من الحال الّتي يصحّ فيها الأمان، لأنّه إقرار في حقّ الغير فلا يسمع. و كذا لو أقرّ بذلك ما فوق الواحد من المسلمين، و إن كانوا ثلاثة على الأقوى.
قوله: «و لو ادّعى الحربي على المسلم الأمان فأنكره فالقول قوله».
(٣) من غير يمين، كما صرّح به جماعة [١]. و علّلوه بأنّ القتل و الأسر حكمان ثابتان
[١] كالعلامة في القواعد ١: ١١٠ و المحقق الثاني في جامع المقاصد ٣: ٤٣٢. و التعليل المذكور فيه أيضا.