مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٢ - فمنها ما يتعلق بالمتعاقدين
و يقسّط الثمن بان يقوّما جميعا (١)، ثمَّ يقوّم أحدهما، و يرجع على البائع بحصّته من الثمن، إذا لم يجز المالك.
اجازة المالك. و لا بعد في كون البيع الواحد لازما موقوفا باعتبارين، حيث يشتمل على شيئين مختلفين في الحكم.
قوله: «و يقسّط الثمن بان يقوّما جميعا. إلخ».
(١) المراد أنّه يقوّم أحدهما منفردا، ثمَّ ينسب إلى المجموع، و يؤخذ له من الثمن بتلك النسبة، لا أنّه يسقط من الثمن بقدر ما يقوّم به، كما قد يشعر به إطلاق العبارة، لأنّ القيمة المذكورة قد تستوعب مجموع الثمن أو تزيد عليه. مثال ذلك:
أن يقوّما معا، فاذا قيل: قيمتهما عشرون، ثمَّ يقوّم أحدهما: المستحق أو غيره، إذ لا تفاوت هنا، لتحقق العلم بقيمة المردود، فاذا قيل: قيمة أحدهما عشرة، فنسبتها إلى المجموع النصف، فيرجع بنصف الثمن كائنا ما كان، و هكذا. فلو فرض كون مجموع الثمن عشرة كان الرجوع في المثال بخمسة، و هي نسبة أحدهما إلى المجموع.
فلو لا اعتبار النسبة لزم أخذ الثمن و المثمن الباقي بغير عوض.
و انّما يعتبر قيمتهما مجتمعين إذا لم يكن لاجتماعهما مدخل في زيادة قيمة كل واحد منفردا، كعبدين و ثوبين مثلا. أمّا لو استلزم اجتماعهما زيادة القيمة- كمصراعي باب، كل واحد لمالك- فإنهما لا يقوّمان مجتمعين، إذ لا يستحق مالك كل واحد حصته إلّا منفردا، فلا يستحق ما يزيد باجتماعهما. و طريق تقويمهما على هذا أن يقوّم كل واحد منهما منفردا، و ينسب قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين، و يؤخذ من الثمن بتلك النسبة. فإذا قوم كل منهما منفردا بعشرة، يؤخذ نصف الثمن، لأنّه نسبة إحداهما إلى المجموع.
و هذا الحكم كله في مثال المصنف واضح، لأنّه فرضه في بيع ما يملكه البائع و ما لا يملكه في عقد. فلو فرض كونهما لمالك واحد، كما لو باع الفضولي المصراعين معا، فأجاز مالكهما في أحدهما دون الآخر، ففي تقديرهما مجتمعين- كالغصب- كالغاصب أو منفردين- كما لو كانا لمالكين- نظر.