مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٨ - الثالثة من كان عليه دين، و غاب صاحبه غيبة منقطعة، يجب أن ينوي قضاءه
..........
أو خبره بها. و يستمرّ كذلك على وجه لو كان لظهر. فإذا يئس منه قال الشيخ- (رحمه الله)-: يتصدّق به عنه [١]. و تبعه عليه جماعة من الأصحاب [٢]. و توقّف المصنّف هنا، و العلّامة في كثير من كتبه [٣]، لعدم النصّ على الصدقة. و من ثمَّ ذهب ابن إدريس [٤] إلى عدم جوازها، لأنّه تصرّف في مال الغير غير مأذون فيه شرعا. [و لا شبهة في جوازه، إنّما الكلام في تعيّنه] [١].
و وجه الصدقة أنّها إحسان محض بالنسبة إلى المالك، لأنّه إن ظهر ضمن له عوضها إن لم يرض بها، و إلّا فالصدقة أنفع له من بقائها، المعرّض لتلفها بغير تفريط، المؤدّي إلى سقوط حقّه. و قد قال اللّٰه تعالى: [- مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ-] [٦]، خصوصا و قد ورد الأمر بالصدقة [٧] في نظائر كثيرة لها. و حينئذ فالعمل بهذا القول أجود، خصوصا مع تعذّر قبض الحاكم لها، [أمّا معه فهو أحوط] [٢].
و حيث يمكن مراجعته فهو أولى من الصدقة بغير إذنه و إن كان جائزا، لأنّه أبصر بمواقعها.
[١] يلاحظ أنّ هذه العبارة مجمل ما فصّله بقوله: «و وجه الصدقة.» و لعلّها من الحاشية المختصرة قبل أن يضيف إليها الشرح الكبير قد أدرجت في الكتاب سهوا من النسّاخ. و قد مرّ نظيره.
[٢] هذه العبارة أيضا مجمل ما فصّله بقوله: «و حيث يمكن.» بل يلاحظ الفرق بينهما حيث بدل التعبير بالأحوط إلى التعبير بأنّه أولى. فلعلها أيضا من بقايا الحاشية المختصرة أدرجت في الشرح الكبير سهوا.
[١] النهاية: ٣٠٧.
[٢] كابن البراج على ما في إيضاح الفوائد ٢: ٣، و المختلف: ٤١٢.
[٣] التذكرة ٢: ٣، القواعد ١: ١٥٦.
[٤] السرائر ٢: ٣٧.
[٦] التوبة: ٩١.
[٧] الفقيه ٤: ٢٤١ ح ٧٦٩.