مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩ - و امّا العبارة
يسمع لفظا فيعتقده أمانا، أو يصحب رفقة فيتوهمها أمانا (١). و يجوز أن يذمّ الواحد من المسلمين لآحاد من أهل الحرب (٢)، و لا يذمّ عامّا، و لا لأهل إقليم.
و هل يذمّ لقرية أو حصن؟ قيل: نعم (٣)، كما أجاز عليّ (عليه السلام) ذمام الواحد لحصن من الحصون، و قيل: لا، و هو الأشبه. و فعل علي (عليه السلام) قضية في واقعة، فلا يتعدّى.
و الامام يذمّ لأهل الحرب عموما و خصوصا. و كذا من نصبه الامام للنّظر في جهة يذمّ لأهلها. و يجب الوفاء بالذّمام، ما لم يكن متضمّنا لما يخالف الشرع. و لو أكره العاقد لم ينعقد.
[و امّا العبارة]
و امّا العبارة، فهو أن يقول: أمّنتك، أو أجرتك، أو أنت في ذمّة الإسلام. و كذا كل لفظ دلّ على هذا المعنى صريحا. و كذا كل كناية (٤) علم بها ذلك من قصد العاقد.
قوله: «أو يصحب رفقة فيتوهمها أمانا».
(١) أي يتوهم الصحبة المدلول عليها بالفعل تضمّنا. و يكفي في مثل ذلك دعواه.
قوله: «و يجوز أن يذمّ الواحد من المسلمين لآحاد من أهل الحرب».
(٢) المراد بالآحاد العدد اليسير، و هو يطلق على العشرة فما دون. و يذمّ- بضم اوّله و كسر ثانية- مضارع أذمّ، أي أجار.
قوله: «و هل يذم لقرية أو حصن؟ قيل: نعم. إلخ».
(٣) الأقوى العدم، كما اختاره المصنّف. و قد استثنى جماعة [١] من الأصحاب الحصن الصغير، و البلد الصغير، و ألحقوه بالآحاد. و في صحته على الإطلاق نظر.
قوله: «و كذا كلّ كناية. إلخ».
(٤) الكناية بالنّون، و المراد بها اللفظ الدالّ على الذمام بفحواه، دون صريحه،
[١] كالعلامة في المنتهى ٢: ٩١٤، و المحقق الثاني في جامع المقاصد ٣: ٤٢٩.