مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٤ - و أمّا المواضعة
[و أمّا المواضعة]
و أمّا المواضعة فإنّها مفاعلة من الوضع. فإذا قال: «بعتك بمائة و وضيعة درهم من كل عشرة» فالثمن تسعون (١). و كذا لو قال: «مواضعة العشرة» (٢). و لو قال: «من كل أحد عشر» كان الثمن أحدا و تسعين إلّا جزءا من أحد عشر جزء من درهم.
عليه. و لو قال ولّيتك السلعة احتمل الإجزاء.
قوله: «فاذا قال بعتك بمائة- إلى قوله- فالثمن تسعون».
(١) لأنّ الوضع من نفس العشرة يقتضي ذلك، حملا ل«من» على الظاهر من التبعيض. و ذكر جماعة من الأصحاب [١] احتمال كون الثمن أحدا و تسعين إلّا جزءا من أحد عشر جزءا من درهم، حملا ل(من) على ابتداء الغاية، و يكون التقدير من كلّ عشرة تسلم لي. و مثله ما لو قال لكلّ عشرة درهم، لأنّ الوضيعة للعشرة غير العشرة، فهو بمنزلة ما لو قال: «من كل أحد عشر».
قوله: «و كذا لو قال: «مواضعة العشرة».
(٢) حملا للإضافة على معنى (من) أي من كلّ عشرة. و يحتمل كونها بمعنى اللّام، أي لكلّ عشرة، فيكون الثمن أحدا و تسعين إلّا جزءا من أحد عشر كما مرّ.
و ربّما قيل ببطلان العقد، لتكافؤ الاحتمالين الموجب لجهالة الثمن.
و ربّما رجّح الأوّل بأن وضيعة العشرة لا تكون إلّا من نفس العشرة دون ما عداها، لأنّ الموضوع من جنس الموضوع منه، فتكون الإضافة بمعنى (من). و الثّاني بأنّ المواضعة على حدّ المرابحة للتقابل بينهما، فكما اقتضت المرابحة المعنى الثاني فكذا المواضعة.
و يضعّف الأوّل بأنّ اللفظ لا بدّ فيه من تقدير، و كلا التقديرين محتمل. و الثاني بمنع الملازمة و قيام الاحتمال، إن لم تدلّ القرينة على أحدهما.
هذا غاية ما قرّروه في المسألة. و فيه بحث، لأن المراد من الجنس الّذي تكون الإضافة المعنويّة فيه بمعنى (من) أن يكون المضاف جزئيّا من جزئيّات المضاف إليه،
[١] راجع الإرشاد ١: ٣٧٣، غاية المراد: ٩٥ و جامع المقاصد ٤: ٢٦١.